لتنفيذ قوانين الاسلام الجامعة للعدالة وصلاح المجتمع . وهذا كلام قابل للعرض على
كل عاقل منصف من أيّ ملّة كان . والأقليّات غير المسلمة أيضاً تحفظ حقوقها في
ظل هذه الحكومة حسب رعاية الاسلام إياها .
وليس معنى ولاية الفقيه تصدّيه لجميع الأمور بنفسه ، بل هو يفوّض كل أمر إلى
أهله من الأشخاص أو المؤسّسات مع رعاية القوّة والتخصص والأمانة فيهم ،
ويكون هو مشرفاً عليهم هادياً لهم ، مراقباً لهم بعيونه وأياديه ومسؤولا عن أعمالهم لو
تساهلوا أو قصّروا ، ويشاور في كل شعبة من الحوادث والأمور الواقعة المهمة ،
الخواصّ المضطلعين فيها ، حيث إن الأمر لا يرتبط بشخص خاصّ حتى يكون
الاشتباه فيه قابلا للاغماض عنه ، بل يرتبط بشؤون الاسلام والمسلمين جميعاً ، وقد
قال اللّه - تعالى - : " وأمرهم شورى بينهم . " ( 1 ) وإذا كان عقل الكل وخاتم الرسل
خوطب بقوله - تعالى - : " وشاورهم في الأمر " ( 2 ) فتكليف غيره واضح وان تفوّق
ونبغ .
7 - على العلماء والفقهاء ان يتدخّلوا في السياسة :
وليس عدم اطلاع الفقهاء على المسائل السياسية وعدم ورودهم فيها إلى الآن
عذراً لهم ولا مبرّراً لقعودهم وانزوائهم عن التصدّي للحكومة وشؤونها ، بل يجب
عليهم الورود والخوض فيها وتعلّمها ، ثم ترشيح أنفسهم لما يتمكنون القيام به من
شؤونها المختلفة ، ويجب على الناس انتخابهم وتقويتهم . إذ الولاية وإِدارة أمور
المسلمين من أهم الفرائض ، فإنها الوسيلة الوحيدة لاجراء العدالة وتنفيذ سائر
الفرائض الاسلامية ، فالانزواء عنها وإِحالة شؤون المسلمين وإِدارة أمورهم
وبلادهم إلى الطواغيت وعملاء الكفر والفساد ظلم كبير على الاسلام والمسلمين .
ففي رواية سليم بن قيس الآتية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " والواجب في حكم
اللّه وحكم الاسلام على المسلمين بعدما يموت إِمامهم أو يقتل ، ضالا كان أو مهتدياً مظلوماً
هامش
1 - سورة الشورى ( 42 ) ، الآية 38 .
2 - سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 159 .