فلا يجوز للأمّة انتخاب غيره .
ومنها : ان الحكومة الاسلامية بشعبها الثلاثة من التشريع والقضاء والتنفيذ تتقيّد
بموازين الاسلام وقوانينه العادلة النازلة من قبل اللّه - تعالى - العالم بمصالح خلقه ،
فلا يجوز التخلف عنها . فالحاكم في الحقيقة هو اللّه - تعالى - والوالي منفّذ لا حكامه .
وقد يعبّر عن هذه الحكومة بالحكومة التئوقراطية بمعنى حكومة القانون الإلهي على
المجتمع .
وأما في النظام الديموقراطي الانتخابي الدارج فملاك الانتخاب فيه رضا
الناخبين ، والهدف منه تحقيق أهوائهم ومشتهياتهم كيف ما كانت ، فلا يتقيد الناخب
ولا المنتخب لا بمقررات شرعية ولا بمصالح عقلية وفضائل أخلاقية . وسيأتي
تفصيل ذلك في الباب الخامس ، فانتظر .
5 - شروط الحاكم المنتخب عند العقلاء :
لا يخفى أن الانسان العاقل إذا أراد تفويض عمل إلى غيره فهو بحكم الفطرة
يراعي في الفرد المنتخب أن يتحقق فيه أمور : الأول : العقل الوافي . الثاني : العلم بفنون
العمل المفوّض اليه . الثالث : قدرته على العمل . الرابع : أن يكون أميناً لا يهمل الأمر
ولا يخون فيه . وقد يعبّر عن ذلك بالعدالة . فمن أراد استيجار شخص لإحداث بناء مثلا
فلا محالة يراعي فيه بحكم الفطرة تحقق هذه الشروط والصفات .
وإِدارة شؤون الأمة من أهمّ الأمور وأعضلها وأدقها ، فلا محالة إذا فرض كون
انتخاب الوالي بيد الشعب وكان الشعب حُرّاً مختاراً في الانتخاب وجب عليه بحكم
العقل والفطرة أن يراعي في الولي المنتخب أن يكون عاقلا ، عالماً بفنون السياسة
والتدبير ، قادراً على التنفيذ ، أميناً غير خائن . فاعتبار هذه الصفات في الوالي أمر يحكم
به العقلاء بفطرتهم ولا حاجة فيه إلى التعبّد ، والمتخلّف عن ذلك يستحق الذم واللوم
عندهم .
وإذا فرض أن الّذين فوّضوا أمر الحكومة إلى شخص خاصّ كانوا يعتقدون بمبدأ
خاصّ وايديولوجية معيّنة متضمنة لقوانين ومقررات مخصوصة في نظام الحياة ،
وأرادوا
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 10
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٠