( إنّي أرى لو جَمعتُ هؤلاءِ على قارئ واحدٍ لكانَ أمثلَ ) .
فبناءاً للمداليل اللغوية التي نمتلكُها لا نفهمُ من قوله : ( إنّي أرى ) إلاّ التشريعَ الابتدائي ، والاجتهاد الشخصي في مقابلِ الوحي المنزل .
وقد ذكر ( اليعقوبي ) في حوادث سنة أربع عشرة للهجرة من تاريخه :
( وفي هذهِ السنة سنَّ عمرُ قيامَ شهرِ رمضانَ ، وكتبَ بذلكَ إلى البلدان ، وأمرَ أُبيَّ بنَ كعبٍ وتميمَ الداري أنْ يصليا بالناس ، فقيلَ له في ذلك :
- إنَّ رسولَ اللهِ لم يفعله ، وإنَّ أبا بكرٍ لم يفعله ، فقالَ :
- إنْ تكن بدعةً فما أحسنَها من بدعةٍ ) ( 1 ) .
ونحنُ لم نعهد على طيلة المسيرة الرسالية من النبي الخاتَم ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) أنَّه كانَ يقولُ : ( إنّي أرى ) ، ويشرِّعُ أمراً من قبل نفسه ، ولم يكن يتبعُ إلا ما يُوحى إليه ، وأنَّه ( صَلّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) :
( ما يَنطِقُ عَنِ الهَوى * إنْ هُوَ إلاّ وَحيٌ يُوحى ) ( 2 ) .
ولا يحيدُ عن الحكم الإلهي قيدَ شعرة ، وكيفَ يكونُ ذلك وقد قالَ اللّهُ ( جَلَّ وَعَلا ) عنه وهو صاحبُ الرسالة ، وربيبُ الوحي :
( وَلَو تقَّول عَلَينا بَعضَ الأقاويلِ * لأَخَذنا مِنهُ باليَمينِ * ثم لَقطَعنا منهُ الوَتينَ ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النجمي ، محمد صادق ، أضواء على الصحيحين ، ترجمة : يحيى كمالي البحراني ، ص : 418 ، عن : تأريخ اليعقوبي ، ج : 2 ، ص : 140 .
( 2 ) النجم / 3 و 4 .
( 3 ) الحاقة / 44 - 46 .