- استغفر اللّه ، فقال :
- عليكم بالطريق فالزموه ، ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لتضلنَّ ضلالاً بعيداً ) ( 1 ) .
فهذهِ المعالجة غير صحيحة على إطلاقها لما ذكرناه من تفصيل ، على الرغم من أنَّ أغلب مَن ذكر هذهِ الواقعة من علماء العامة عدَّها من مصاديق محاربة ( الابتداع ) ومواجهته ، ولكنَّ تأثيرها كان عكسياً على الدين الإسلامي المبين .
قال الشيخ ( يوسف البحراني ) في ( الحدائق الناضرة ) :
( لا ريب في أنَّ الصلاة خير موضوع ، إلا أنه متى اعتقد المكلف في ذلكَ أمراً زائداً على ما دلَّت عليه هذهِ الأدلة من عددٍ مخصوص ، وزمانٍ مخصوص ، أو كيفية خاصة ، ونحو ذلك ، مما لم يقم عليه دليل في الشريعة ، فإنَّه يكون محرَّماً ، وتكون عبادته بدعة ، والبدعية ليست من حيث الصلاة ، وإنَّما هي من حيث هذا التوظيف الذي اعتقده في هذا الوقت ، والعدد ، والكيفية ، من غير أن يرد عليه دليل ) ( 2 ) .
ومن الواضح لدينا أنَّه حينما سَنَّ ( عمر ) صلاة ( التراويح ) ، وأمر المسلمين بها ، وعيِّنَ لهم إماماً خاصاً يقيمها ، واستَحسنَ ذلك بعد ذلك ، فإنّه لم يَعمد إلى هذا العمل بما هو عمل عام ، يأتي به الشخص بنية القربة المطلقة ، وامتثال عموميات الأدلة التي تحث المسلمين على صلاة النوافل ، أو صلاة الجماعة - على الرغم من أننَّا لا نسلم حتى هذا المقدار لما ذكرناه آنفاً - وإنَّما الملاحظ أنَّه قد أريد لهذا العمل أن يكون عملاً
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، تلبيس إبليس ، ص : 25 .
( 2 ) البحراني ، يوسف ، الحدائق الناضرة ، ج : 6 ، ص : 80 .