يخالف سنته ؟ وكيفَ تحدثُ المخالفةُ بينَ ما أمرَ النبي صَلّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ باتباعه وبينَ سنته ) ( 1 ) ؟ ! !
وقال الشيخ ( عبدُ العزيز عيسى ) أيضاً :
( فمن أخذَ بما كانَ متبعاً في عهد رسولِ اللهِ صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وأبي بكرٍ وعمر فحسنٌ ، ومَن أخذَ بما كانَ متبعاً في عهد عثمانَ فلا بأسَ به ولا حرجَ عليه في ذلك ) ( 2 ) .
وقالَ ( أبو إسحاق الشاطبي ) بهذا الصدد :
( وفي الصحيح قولُه صَلّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ : ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأُمور ) فأعطى الحديثُ - كما ترى - أنَّ ما سنَّه الخلفاءُ الراشدونَ لاحقٌ بسُنَّة رسولِ اللّهِ صَلّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ ، لأنَّ ما سنُّوه لا يعدو أحدَ أمرَين : إمّا أنْ يكونَ مقصوداً بدليلٍ شرعي ، فذلك سُنَّة لا بدعة ، وإمّا بغيرِ دليل - ومعاذَ اللّهِ من ذلك - ولكنَّ هذا الحديث دليلٌ على إثباته سُنَّة ، إذ قد أثبته ذلك صاحبُ الشريعة صَلّى عَليِهِ اللهُ وسَلَّمَ ) ( 3 ) .
ومن الملاحظ هنا أنَّ هذهِ الطريقةَ لا تكلِّفُ الباحثَ أو المفتي عناءً طويلاً لكي يظفرَ بنتائج الأحكام الشرعية ، كما أنَّها لا تجعله يقفُ عند الزوايا الحرجة التي تُثار حولَ الكثير من الأُمور المنسوبة إلى ( أبي بكر ) و ( عمر ) و ( عثمان ) مما هو خارج عن حياط الشرع المبين .
هامش
( 1 ) عطية ، د . عزت علي ، البدعة : تحديدها وموقف الإسلام منها ، ص : 149 .
( 2 ) مجلة ( المسلمون ) ، 27 نوفمبر ، 1992 م ، العدد : 408 .
( 3 ) الشاطبي ، أبو إسحق ، الاعتصام ، ج : 1 ، ص : 187 .