- أما إنَّهما أمثلُ بدعكم عندي ، ولستُ بمجيبكم إلى شيءٍ منهما ، لأنَّ النبي قالَ : ( ما أحدثَ قومٌ بِدعةً إلا رُفعَ من السُنَّة مثلُها ، فتمسُّكٌ بسُنَّةٍ خيرٌ من إحداثِ بِدعة ) ( 1 ) .
فالاستشهادُ بالحديث النبوي ، وسياقُ المحاورة واضحٌ في إطلاق لفظ ( البِدعة ) في مورد الذم من وجهة نظر المتكلِّم .
* روي عن ( الحسن البصري ) أنَّه قالَ :
( إنَّ أهلَ السُنَّة كانَوا أقلَّ الناس فيما مضى ، وهم أقلُّ الناس فيما بقي ، الذين لم يذهبوا مَعَ أهلِ الترف في إترافهم ، ولا مَعَ أهل البدع في بدعهم ، وصبروا على سُنَّتهم ، حتى لقوا ربَّهم ، فكذلكَ فكونوا ) ( 2 ) . ونُقل عنه أنَّه قالَ :
- صاحبُ البِدعةِ لا يزدادُ اجتهاداً ، وصياماً ، وصلاةً ، إلاّ ازدادَ من اللّه بُعداً ) ( 3 ) .
وقالَ أيضاً :
( لا تجالسْ صاحبَ بِدعةٍ ، فإنَّه يُمرضُ قلبَكَ ) ( 4 ) .
* وخرَّج ( ابنُ وهب ) عن ( أبي إدريس الخولاني ) أنَّه قالَ :
( لئن أرى في المسجد ناراً لا أستطيعُ إطفاءَها ، أحبُّ إليَّ من أنْ أرى فيه بِدعةً لا أستطيعُ تغييرَها ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) العسقلاني ، ابن حجر ، فتح الباري ، ج : 13 ، ص : 254 .
( 2 ) زينو ، محمد جميل ، منهاج الفرقة الناجية ، ص : 110 .
( 3 ) القرطبي ، ابن وضّاح ، البدع والنهي عنها ، ص : 27 .
( 4 ) القرطبي ، ابن وضاح ، البدع والنهي عنها ، ص : 47 .
( 5 ) القرطبي ، ابن وضّاح ، البدع والنهي عنها ، ص : 36 .