( إنَّ من ورائكم فتناً يكثرُ فيها المال ، ويُفتح فيها القرآن ، حتى يأخذه المؤمنُ والمنافق ، والرجلُ والمرأة ، والصغيرُ والكبير ، والعبدُ والحر ، فيوشك قائلٌ أنْ يقولَ : ما للناس لا يتبعوني وقد قرأتَ القرآن ؟ ما هم بمتبعي حتى أبتدعَ لهم غيره ، وإيّاكم وما ابتُدعَ فإنَّ ما ابتُدع ضلالة ) ( 1 ) .
فاستعملت ( البِدعةُ ) هنا أيضاً مذمومةً ، وأُطلق القولُ بأنَّ كلَّ ما ابتُدعَ وأُحدث فهو ضلالة .
* نقل ( ابنُ وضاح ) عن ( حذيفة ) :
( أنَّه أخذَ حجرين فوضعَ أحدهما على الآخر ، ثمَّ قالَ لأصحابه :
- هل ترون ما بين هذين الحجرين من النور ؟ قالَوا :
- يا أبا عبد اللّه ، ما نرى بينهما من النور إلا قليلاً ، قالَ :
- والذي نفسي بيده لتظهرنَّ البدعُ حتى لا يُرى من الحقِّ إلاّ بقدر ما بين هذين الحجرين من النور ، واللّهِ لتفشونَّ البدعُ حتى إذا تركَ منها شيء قالَوا : تُركت السُنَّة ) ( 2 ) .
* وخرَّجَ ( ابنُ وضّاح ) عن ( ابن عباس ) أنَّه قالَ :
( ما يأتي على الناس من عام إلا أحدثوا فيه بِدعةً ، وأماتوا سُنَّةً ، حتى تحيا البدعُ ، وتموتُ السُّنن ) ( 3 ) .
وعنه أيضاً أنَّه قالَ :
( عليكم بالاستفاضة والأثر ، وإيّاكم والبدع ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الشاطبي ، أبو إسحاق ، الاعتصام ، ج : 1 ، ص : 82 .
( 2 ) القرطبي ، ابن وضّاح ، البدع والنهي عنها ، ص : 58 .
( 3 ) القرطبي ، ابن وضاح ، البدع والنهي عنها ، ص : 39 .
( 4 ) الشاطبي ، أبو إسحاق ، الاعتصام ، ج : 1 ، ص : 81 .