بمجلسهم ، فأتاهم الرجلُ فجلسَ ، فلمّا سمعَ ما يقولُون ، قامَ فأتى ( ابنَ مسعود ) ، فأخبره ، فجاءَ ( ابنُ مسعود ) ، وكانَ رجلاً حديداً ، فقالَ :
( أنا عبدُ اللّه بنُ مسعود ، واللّهِ الذي لا إلهَ غيرُه لقد جئتُم ببِدعةٍ ظُلماً ، ولقد فضلتم أصحابَ محمّد صَلّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ علماً . فقالَ ( عمرو بنُ عتبة ) : أستغفرُ اللّهَ ، فقالَ عبدُ اللّه : عليكم الطريقَ فالزموه ، ولئن أخذتُم يميناً وشمالاً لتضلُّنَّ ضلالاً بعيداً ) ( 1 ) .
فبغض النظر عن طبيعة الأُسلوب الذي عالجَ به الصحابي ( عبدُ اللّه بنُ مسعود ) هذهِ الحادثة التي لم يكن لها سابقُ مثالٍ في حياة الرسول الخاتَم ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) وأصحابه ، نجدُ أنَّه قد استعملَ لفظَ ( البِدعة ) في مورد الذم ، وعدَّ انحرافَ الإنسان عن طريق الحق نحوَ اليمين أو الشمال بِدعةً وضلالاً بعيداً ، والظاهرُ من الحديث أنَّ هذا المعنى لل ( البِدعة ) هو المرتكز في أذهان القوم آنذاك .
* رُوي عن ( ابن مسعود ) أيضاً أنَّه قالَ :
( اتبعوا آثارنا ، ولا تبتدعوا ، فقد كُفيتم ) ( 2 ) .
* ورُوي أيضاً عن ( ابن مسعود ) أنَّه قالَ :
( إنَّ للّهِ عند كلِّ بِدعةٍ كيدَ بها الاسلامُ وليَّاً من أوليائِهِ ، يذبُّ عنها ، وينطقُ بعلامتها ، فاغتنموا حضورَ تلكَ المواطن ، وتوكلوا على اللّه ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي ، تلبيس إبليس ، تحقيق د . الجميلي ص : 25 .
( 2 ) القرطبي ، ابن وضاح ، البدع والنهي عنها ، تصحيح وتعليق محمد أحمد دهمان ، ص : 10 .
( 3 ) القرطبي ، ابن وضاح ، البدع والنهي عنها ، ص : 4 .