التاريخ في مجال الفكر
تمهيد
التفكر هو التأمل ، والفكر - بالكسر - اسم منه ، وهو يستعمل - حسب ما ذكره علماء
اللغة - للدلالة على معنيين :
أحدهما : القوة المودعة في الدماغ ، الذي هو مركز ، التفكير وإن كان علينا أن
نعترف بأن لوضعية أعضاء أخرى في الجسم من حيث الصحة والمرض دخلا في عملية
التفكير . والفكر - بهذا المعنى - اسم لآلة التفكير .
ثانيهما : أثر التفكر ، وهو ترتيب أمور في الذهن تتولد منها معرفة جديدة ، أو تؤدي
إلى تعميق وتوسيع معرفة قديمة . والفكر - بهذا المعنى - اسم لفعل التفكير أو لعملية
التفكير .
هذا هو المعنى اللغوي لكلمة تفكر وفكر مع شرح وتوضيح .
وثمة معنى ثالث لهذه الكلمة غلب استعمال اللفظ فيه في العصور الأخيرة ، ولعله دخل
العربية من الاستعمالات الأوربية ، وهو نفس الأفكار والمعلومات التي يجعلها الفكر
- بالمعنى الأول - موضوعا لعمله - الفكر بالمعنى اللغوي الثاني - ، فيقال : مثلا ،
الفكر الإسلامي ، والفكر المسيحي ، والفكر الماركسي ، والفكر الديني ، فالفكر
المادي . . . يراد من ذلك الأفكار والمناهج والمعلومات التي يتشكل منها ويتقوم بها
مذهب أو فلسفة أو دين .
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام — صفحة 61
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٦١