قضى بالدين قبل الوصيّة ( 1 ) . ثم اعلم انّ التقديم انّما هو حقّ الميّت لا حقّ الغرماء في الدين ، فحقّ الكفن أو الدين يخرج من الأصل . ثم الضابط في كون شيء دينا اعتباره في الأدلَّة نحو اعتبار الدين ولو كان من فرائض اللَّه عزّ وجل كالحج ، فانّ اعتباره في لسان الآية اعتبار الدين ، قال اللَّه تعالى : « ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا » ( 2 ) وقال تعالى : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ » الآية ( 3 ) وقال عزّ وجل : « واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى » ( 4 ) ، هذا في الواجبات الماليّة . وأما الواجبات البدنيّة ، كالصلاة والصوم والحج المندوب ، فهل هي من الأصل أو من الثلث ؟ فيه خلاف . وقد استدلّ على كونها من الأصول بوجوه ( الأوّل ) الإجماع المنقول والشهرة المحقّقة ( ثانيها ) ما رواه الخثعميّة من أمر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أيّاها بالحج عن أبيه ، وقال لها : فدين اللَّه أحقّ أن يقضى ( 5 ) . ورواية معاوية بن عمّار ، قال : أوصت أليّ امرأة من أهل بيتي
تقريرات ثلاثة ، الوصية ومنجزات المريض - ميراث الأزواج - الغصب لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 30
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٠
هامش
( 1 ) الوسائل باب 28 حديث 5 من كتاب الوصايا ج 13 ص 407 .
والآية في النساء - 12 .
( 2 ) آل عمران / 97 .
( 3 ) التوبة / 60 .
( 4 ) الأنفال / 41 .
( 5 ) المستدرك باب 18 حديث 3 من أبواب وجوب الحج ج 2 ط قديم ص 5 وليس فيه : ( أن يقضى ) .