تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فلا بدّ أن يكون كلّ منهما في نفسه واجبا ، بحيث لا مانع من التكليف به فعلا والمؤاخذة عليه إلا مزاحمة الآخر له ، لعجز المكلف من الجمع بينهما ، ومن المعلوم أن الفرد الَّذي يضعف فيه تحقق الطبيعة لا وجوب له في نفسه أصلا ، وإنما يختص الفرد الآخر بالوجوب ، فأين التزاحم بين الواجبين . وأما منشأها في القسم الثاني فلا ينحصر في ذلك ، بل قد يكون هو عظم أحد الواجبين في نظر الشارع بالإضافة إلى الآخر ، من غير اتحاده مع عنوان آخر - أيضا - بل قد يكون أهم من الآخر في صورة اتحاد الآخر مع عنوان واجب آخر - أيضا - كما في حفظ بيضة الإسلام بالإضافة إلى غيره من الواجبات ، وبعده حفظ النّفس المحترمة بالإضافة إلى غير الأول ، وكما في حقوق الناس الصرفة بالإضافة إلى حقوق الله تعالى كذلك . وتظهر الثمرة بين الأهمية الناشئة من الجهة الأولى وبين الناشئة من الثانية عند إيجابها لتنجيز التكليف بالأهم في تعدد العقاب واتحاده ، فإنه إذا تعين الأخذ بالأهم ، فخالف المكلف وعصى ، فإن كان منشأ أهميته هي الجهة الأولى يتعدد عقابه ، فإنه حينئذ حقيقة قد عصى في واجبين ، وإن كان منشأه هي الجهة الثانية يتحد عقابه ، نعم هو على تقديره أعظم من العقاب على عصيان غير الأهم إذا لم يزاحمه الأهم . لا يقال : إن اتحاد الأهم في الفرض الأول مع عنوان واجب آخر يمنع من تعدد الطلب به ، فإن الشيء الواحد لا يعقل أن يجتمع فيه طلبان ، ولو كانا مثلين ، فإنهما كالنقيضين في امتناع اجتماعهما في محل واحد ، بل الطلب معه واحد ، ومعه لا معنى لتعدد العقاب ، إذ هو يدور مدار تعدد العصيان المتوقف على تعدد الأمر . لأنا نقول : سلمنا أن الطلب من الكيفيات التي تتداخل فيها أسبابها عند توارد اثنان أو أزيد منها في محل واحد دفعة ، لكن نقول إنه ليس معنى