تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
لكنه مندفع - أيضا - بما مرت الإشارة إليه ، من أن غاية ما يلزم عليهم علاج التعارض بينها وبين المرفوعة ، الدالة على تقديم الشهرة ، ولهم العلاج بإحدى الوجهين المشار إليهما . وكيف كان ، فلا ينبغي الارتياب في وجوب الأخذ بالمرجح لأحد الخبرين المتعارضين ، وهذا هو المشهور . لنا عليه - مضافا إلى تواتر الأخبار الظاهرة فيه من غير ما يصلح لصرفها عنه كما عرفت ، وإلى الإجماع المحقق ، والسيرة القطعية ، والمحكية عن الخلف عليه في الجملة [ 1 ] ، وإلى لزوم الهرج والمرج في الفقه ، وإحداث فقه جديد من طرح المرجحات كلية ، حيث أن من سير الفقه سيرا إجماليا يجد الأخبار المتعارضة في عمدة أبوابه فوق حد الإحصاء ، إذ في عمدة أبوابه وردت الأخبار الموافقة للعامة والمخالفة لهم لا محالة ، فإذا بني في تلك الأبواب على الإفتاء على طبق الموافقة لهم يلزم إحداث فقه مباين لطريقة الفرقة الناجية ( نصرهم الله ) - أن مقتضى الأصل إنما هو ذلك ، مع قطع النّظر عن تلك الوجوه أيضا . وتوضيحه أنا قد قوينا سابقا أن اعتبار الأخبار إنما هو على وجه الطريقية ، لا السببية ، وقد عرفت ان مقتضى الأصل الأولي في المتعارضين منها بناء عليه - إنما هو تساقطهما في خصوص مؤداهما ، وفرضهما كأن لم يكونا بالنسبة إليه في العمل بما يقتضيه الأصول العملية ، فلو لا قيام الإجماع والسيرة وتواتر الأخبار على اعتبار أحدهما في الجملة - حينئذ - وكونه دليلا في مؤداه ، لكان مقتضى الأصل والقاعدة عدم العبرة باحتمال الترجيح لأحدهما - أيضا - فإنه بمجرده - من غير قيام دليل على اعتباره في مقام الترجيح والتعيين - لا
هامش
[ 1 ] فإن المرجحات المنصوصة داخلة في معقد الإجماع ومورد السيرة المذكورين لا محالة والخلاف إنما هو في غيرها . لمحرره عفا الله عنه .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 255 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري