تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
المرجحات ، بل المناط ما مر من اشتمال إحدى الروايتين على مزية مفقودة في الأخرى موجبة لأقربية ذيها إلى الواقع على فرض الدوران بينه وبين صاحبه ، أو أبعديته عن الباطل ، والترجيح بتلك المزية وإن كان - أيضا - تعبدا من الشارع إلا أنه ليس تعبدا صرفا غير منوط بأمر جامع بينهما كما هو مقتضى القول الأول . والحاصل أن أصحاب القول الأول إنما يتعبدون بخصوصيات تلك المرجحات المنصوصة ولا يتعدون فيها إلى غيرها ، وبتقديم بعضها على بعض على النحو المذكور فيها . وأصحاب القول الثاني لا يتعبدون بشيء منهما وإنما يتعبدون بالمزية الموجودة في إحدى الروايتين على النحو المذكور ، من أي سبب حصلت ، ويحملون ذكر المنصوصة منها في الأخبار على ذكر بعض أفرادها ، وكونه من باب التمثيل . وبالجملة إذا كان المناط في الترجيح هي المزية المذكورة ، فالواجب على الشارع التنبيه عليها فحسب ، إذ لولاه لزم تسامحه في بيان الواجب ، وهو حاصل كما يقضي به التأمل في تلك الأخبار وأما التنبيه على شيء من خصوصياتها فلا ، فضلا عن جميعها ، لعدم إناطة الترجيح بخصوص شيء منها ، حتى يلزم من عدم التنبيه عليه التسامح في بيان الواجب . ومن هنا يظهر عدم قدح اختلاف الترتيب في ذكر المنصوصة منها بذلك القول أيضا ، بل دليل عليه ، كما لا يخفى على المتأمل . والسيد المذكور ( قدس سره ) قد اعترف في ذكر الرابع من الوجوه المتقدمة بأن الترجيح على القول به منوط بقوة الظن في إحدى الروايتين ، وهو عين ما اختاره أصحاب القول الثاني . وخلاصة الكلام : أنه ينبغي الاحتجاج - بالوجهين المذكورين على تسلمهما
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 251 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري