تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
مورده مع عنوان السلوك ، ضرورة أن المفسدة المتداركة في قوة المعدومة ، وكذا المصلحة المتداركة في قوة الحاصلة . ومن البديهي أنه مع عدم المفسدة لا يعقل النهي ، وكذا مع وجود البدل لمصلحة فعل لا يعقل الأمر به نفسا ، بل لا بد منه تخييرا ، ولازم ذلك انتفاء الخطاب المشترك بين العالم والجاهل ، وهل هذا إلا من التصويب ، فإن التصويب وإن لم ينحصر فيه ، فإن منه - أيضا - القول بانتفاء المفسدة والمصلحة الواقعيتين في حق الجاهل رأسا الَّذي هو خلاف اتفاق الخاصة . إلا أن الظاهر أن هذا النوع - أيضا - خلاف اتفاقهم ، فإن ظاهرهم وجود خطاب مشترك بين العالم والجاهل ، لا مجرد المصلحة والمفسدة . هذا خلاصة ما أفاده - قدس سره - في مجلس الدرس . أقول : ويضعفه - أيضا - دوران العقاب في مخالفة الأوامر الظاهرية مدار مخالفة الواقع ، فإن لازم كون نفس عنوان السلوك مشتملا على المصلحة ، وكون تلك المصلحة هي الداعية إلى تلك الأوامر كون الفعل المأمور به بتلك الأوامر واجبا نفسيا ، ولازم ذلك كون موافقة تلك الأوامر من حيث هي - ولو لم يكن في مواردها أمر واقعي - امتثالا حقيقة ، ومنشأ لاستحقاق الثواب على تلك الموافقة من حيث هي موافقة لتلك الأوامر ، وكون مخالفتها - من حيث إنها مخالفتها - معصية موجبة لاستحقاق العقاب على هذه المعصية ، ولازم ذلك تعدد الثواب والعقاب في صورة مصادفة تلك الأوامر للواقع مع موافقتها أو مخالفتها . فإن قيل : إنه ما معنى ما اشتهر بينهم من ( أن من أصاب فله أجران ، ومن أخطأ فله أجر واحد ) . قلنا : مورده إنما هو الاجتهاد ، لا العمل ، وكلامنا في الثاني ، فلا تغفل . والحاصل : أنه لا يتحقق معصية في مخالفة تلك الأوامر حقيقة ولا امتثال وإطاعة في موافقتها كذلك ، بل المتحقق إنما هو التجري والانقياد ، فلو كان هناك