كلّ منهما بحيث لم يكن مانع من وجود كلّ منهما إلَّا اجتماعه مع الآخر ، فحينئذ وإن [ كان ] ذلك على فرض تحقّقه مستلزما للدور ، لكن نقول بامتناع ذلك الفرض ، ومعه لا وقع لإيراد الدور . قال دام ظلَّه : وتوضيح عدم توجّه إيراد الدور حينئذ : أنّ مقتضى قاعدة المناظرة في إيراد الدور أن يحرز المورد أوّلا وقوع صورة فرض فيها الدور أو إمكان وقوعها لا محالة ، بأن يكون أصل إمكانها مفروغا عنه من ( 1 ) المتخاصمين ، ثمّ يعترض على خصمه : بأنّ لازم مقالتك امتناع تلك الصورة لاستلزامها الدور فيها ، مع أنّ الفرض إمكانها ، فانتفاء الملزوم كاشف عن فساد الملزوم [ 1 ] ، وهو ما يدّعيه ، وأمّا إذا لم يحرز ذلك فللخصم أن يدّعي امتناع تلك الصورة وجعل لزوم الدور فيها دليلا على الامتناع . هذا ، ثمّ قال المحقّق المذكور - قدّس سرّه - : وهنا كلام آخر ، وهو أنّا ندّعي : أنّ الترك الَّذي هو مقدّمة للوجود إنّما هو الترك المسبوق بالوجود لا مطلقا ، بمعنى أنّ الشرط لوجود كلّ من الضدّين إنّما هو عدم الآخر في المحلّ على تقدير وجوده ، وأمّا عدمه الأزلي فلا . انتهى . وتوضيح اندفاع الدور على هذا التفصيل : أنّ الصورة المفروضة للدور صورة اجتماع جميع أجزاء علَّة كلّ من الضدّين مع عدم اشتغال المحلّ بأحدهما ، ومن المعلوم أن عدم كلّ منهما حينئذ أزلي ، لا مسبوق بالوجود ، فليس شيء من عدميهما ( 2 ) كذلك مقدّمة للآخر حتى يلزم الدور .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 438
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٣٨
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والصحيح ظاهرا : عند المتخاصمين . . .
( 2 ) كذا في الأصل ، لكن الصحيح ظاهرا : من عدم كلّ منهما . . .
[ 1 ] في العبارة ملزومان ولازمان : فالملزوم الأوّل هو مقالة الخصم ، ولازمها امتناع الصورة التي فرض فيها الدور . والملزوم الثاني هو نفس الصورة التي فرض فيها الدور ، ولازمها هو الدور .