تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

نفس طبيعة التعظيم المطلقة بالنسبة إلى أجزاء ذلك اليوم ، وبالنسبة إلى أفرادها الواقعة فيه ، فعظَّم له العبد دفعة ، ثمّ عظَّم له أخرى بعد ساعة مع عدم المنع من المولى منه بعنوان تحصيل تلك الطبيعة المحبوبة لمولاه المكشوف عن محبوبيتها بالأمر ، فلا يرتاب العقلاء في كون ذلك تعبّدا للمولى ، ولا يشكَّون في استحقاقه بذلك مزية الثواب عليه ، ضرورة أنّهم يستقلَّون بالفرق بينه في هذا الحال وبينه فيما إذا كان مكتفيا بالدفعة الأولى من جهة استحقاقه الثواب وعلوّ الرتبة عند المولى . وبالجملة : وقوع فعل تعبّدا من جهة أمر متقوّم بأمور ثلاثة من غير حاجة له إلى شيء آخر أزيد منها : أحدها : انطباقه على المأمور به بذلك الأمر - بمعنى صدق ذلك عليه - إذ الشيء الأجنبي عنه لا يعقل وقوعه تعبّدا من الأمر المتعلَّق به . وثانيها : بقاء ذلك المأمور به عند إيجاد هذا الفعل على صفة المحبوبية ، إذ بدونها يكون هذا الفعل عبثا خارجا عن التعبّد جدّاً . وثالثها : عدم منع المولى من إيجاده لمنافاة طلب الترك لوقوعه تعبّدا . نعم لو كان المنافاة من جهة ارتفاع صفة المحبوبية فيختصّ ذلك بالمنع النفسيّ لا غير ، كما احتملناه سابقا ، إلَّا أنّه يغني الشرط الثاني عنه ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فإذا كان ذلك الفعل مستجمعا لتلك الشروط فأتى به بعنوان انطباقه على محبوب المولى والَّذي أمر به من قبل ، إمّا يجعل هذه ( 1 ) الجهة وصفا أو غاية ، فيقع تعبّدا من جهة ذلك الأمر جدا من غير حاجة إلى بقائه فعلا على صفة الحتم والإلزام ، بل ولا على صفة الطلب - أيضا - ومن غير فرق فيه بين أن يكون هو أوّل المأتيّ به من المأمور به الواقع حال وجود الطلب أو ما بعده

هامش
( 1 ) أي جعل هذا العنوان . لمحرّره عفا الله عنه . .