تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

أصلا ، ولو أحرز كونه في مقام البيان فهو لا يجعل اللفظ ظاهرا فيه . ثمّ إذا كان الإثبات من مقولة الطلب فمع إحراز مقام البيان يحكم بعموم الحكم بالنسبة إلى جميع الأفراد ، لكن بدلا لا استغراقا [ 1 ] ، لكفاية فرد واحد في وجود الطبيعة المحقّق لامتثالها . وإذا كان من مقولة الإنشاء الغير الطلبي كقوله تعالى : أحلّ الله البيعَ ( 1 ) فيحكم حينئذ بالعموم الاستغراقي ، إذ لا امتثال حتّى يتحقّق بفرد واحد . وأمّا إذا كان في مقام الإخبار كما إذا حملنا قوله تعالى : أحلّ الله البيعَ ( 2 ) على ذلك لا الإنشاء ، فبعد إحراز كونه في مقام البيان ، وأنّه لا فائدة في الإعلام عن حلَّية بعض الأفراد ، فيحكم بالعموم الاستغراقي أيضا ، وأمّا إذا لم تتمّ المقدّمة الثانية فالعموم احتمالي . وكيف كان ، فإحراز تعليق الحكم على الطبيعة مشترك الاعتبار بين الصورتين ، إلَّا أنّ العموم في الثانية لا يكفيه مجرّد ذلك . ثمّ إحراز ذلك قد يكون بالقطع ، وقد يكون بالأصل ، وعلى الثاني قد يكفي أصل واحد ، وهذا فيما إذا كنّا نحن المخاطبين ، فإنّا - حينئذ - نحرز إطلاق اللفظ بالحسّ ، فإذا شككنا في أنّ المراد نفس الطبيعة لا بشرط أو هي باعتبار تقيّدها ببعض الأفراد فنتمسّك - حينئذ - بأصالة عدم اعتبار المتكلَّم قيدا زائدا على أصل الطبيعة ، فإنّ اعتباره وإن لم يكن مستلزما للمجاز ، حيث لم يرد الخصوصية من نفس اللفظ إلَّا أنّه مخالف لظاهر حال المتكلَّم بالكلام المطلق ، والمراد بالأصل المذكور ذلك ، أي ظهور حال هذا المتكلَّم - حينئذ - في ذلك ، لا

هامش
( 1 ) البقرة : 275 . .
( 2 ) البقرة : 275 . .
[ 1 ] وهذا فرق آخر بين النفي والإثبات في تلك الصورة ، فإنّ تعليق النفي على الطبيعة يقتضي عمومه استغراقا دائما ، بخلاف تعليق الإثبات عليها فإنّه يختلف . لمحرّره عفا الله عنه .