تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة مقدمة 68

مساهمون:

صمقدمة ٦٨

الأخيرة في دنياه الفانية في حرم أبي الأئمة الأطهار ، عبر سامراء والكاظمية ، وبغداد والمحمودية ، والمسبب وكربلاء ، وخان الحماد فالنجف ، أكف مرفوعة وعيون دامعة ، وقلوب مفجوعة من أهالي المدن وعشائر دجلة والفرات . ولم تكن الأمة المفجوعة في مدى الأسبوع الأول الَّذي كان الجثمان مودعا بين أكفها - من عشية الثلاثاء 24 شعبان حتى يوم الخميس الثاني من رمضان عام 1312 ه - إلَّا وتكاد تؤكد أن تكون قلوبها لحدا لإمامها الراحل ، ولولا أمر اللَّه بأن يتوسد الجثمان ملحود قبره لآثرت أن يبقى مرفوعا أمامها ، وفي سواد أعينها ، ولكن لا بد أن يكون القبر المثوى الأخير للجسد الطاهر ، وهكذا كان ، فقد دفن في مدرسته التي تقع في جنب الصحن الحيدري . ولم تترك قلوب تلامذته وعار في فضله جثمان أستاذهم الكبير ، فقد أنزله - وهو يمثل كل تلك القلوب الدامية حسرة عليه - علم الأمة من بعده وشيخها المحقق السيد أبو محمد الحسن الصدر ، فوسده في ملحود قبره ، وخرج وهو يحمل هم الفراق ، وعزاء الإيمان ، ما أثقل به الدهر ، وكل عنه الوصف ، وعجز من ذكره البيان ، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون ( 1 ) .

هامش
( 1 ) المرحوم شرف الدين - مقدمة تكملة أمل الآمل : 24 ويذهب السيد الأمين - أعيان الشيعة : 5 - 304 أنه دفن ليلة الأربعاء غرة رمضان وإلى هذا ذهب الطهراني في نقباء البشر : 1 - 440 إذ يقول : دفن في آخر ليلة من شعبان ، وكذلك الشيخ عباس القمي في الفوائد الرضوية : 485 فارسي . . عظيما لم ير مثله أبدا ، وأولو حمله عشيرة عشيرة ، وحيّا حيّا ، ومدينة مدينة ، وقرية قرية ، وتزاحموا على التبرك والتشرف به متهافتين عليه ألوفا ألوفا تهافت الهيم العطاش على الماء ، وجددوا به العهد بالضرائح المقدسة ، وصلَّوا عليه في المشاهد الأربعة . وكان لأهل بغداد والمشاهد المشرفة وما حولها ، ولا سيما النجف الأشرف حالات في استقبال النعش وتشييعه بكل عنها الوصف ، ويضيق دونها البيان ) . .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة مقدمة 68 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري