تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة مقدمة 56

مساهمون:

صمقدمة ٥٦

ومع مكانته العلمية فانّه - رضوان اللَّه عليه - ما كان يقدم محاضراته لطلابه إلَّا ويعدّ لها ، ويكتبها ويعلق عليها ما يمكن أن يقال فيها من نقض وإبرام قبل أن يباحثها ، ويقدمها لطلابه . والخصلة الأخرى التي كان يتبعها مع رواد مجلسه من أهل الفضل والعلم ، وخاصة تلاميذه أنّ المسائل التي يستفتى بها ، في الغالب يطرحها للمناقشة والمذاكرة ، ويحرص على أن يعرف رأي كل واحد من الحاضرين فيها ، وهو بذلك يستفيد أمرين : الأول - الاطلاع على مقدراتهم العلمية ، وأفكارهم من خلال المناقشات التي تدور بين الحاضرين حول المسائل المستفسر عنها . الثاني - لعل في آرائهم وأفكارهم شيئا جديدا يستفيده منهم ، ولم يخطر بباله ، وهذه منتهى الدقة العلمية ( 1 ) . ومما ينقل أنّه كان يظهر الاهتمام الكثير بحلقة درسه أمام بعض خاصته ، لأنها تضم عددا كبيرا من أهل الفضل والعلم ، حتى حكي عنه أنّه قال مرة لأحد المقربين له : بأنّ حوزة درسنا أحسن من حوزة درس شيخنا الأنصاري ( 2 ) . وترى بعض المصادر : أن عددا كبيرا من الأئمة والأعلام قد تخرجوا على يده ، فقد ربي خلقا كثيرا ، منهم جماعة من المجتهدين وصلوا لمنصب الزعامة والتقليد والرئاسة العامة من بعده ، حتى قيل : أنه اتفق له من هذا القبيل ما لم يتفق لشيخه الأنصاري ( 3 ) . ولكن المرحوم السيد الأمين يرى أن الذين تخرجوا على الشيخ الأنصاري من فحول العلماء يعسر عدهم ، مع امتياز الشيخ الأنصاري بكثرة التأليف . لأن الشيخ الأنصاري لم يكن له من مشاغل الرئاسة ما كان للمترجم التي صدّته عن

هامش
( 1 ) السيد الأمين - المصدر السابق : 5 - 307 . .
( 2 ) السيد الأمين - المصدر المتقدم : 5 - 308 . .
( 3 ) السيد الأمين - المصدر السابق : 5 - 308 . .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة مقدمة 56 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري