إليه ، فإذا لم يكن هناك طريق إلى ثبوت الفساد ولا الصّحة وجب الوقف ، لا الحكم بالصحّة .
وأما تفصيلا ، فأولا : بالنقض بأنه لو لزم التفتيش المذكور لتشخيص الصحة - على القول بالصّحيح - للزم على القول بالأعم أيضا فيما لو نذر شيئا لمن يصلي صلاة واجبة أو مندوبة ، ضرورة عدم اتصاف الفاسدة بشيء منهما مع أنا لم نقف على من التزم التفتيش فيه ، ولا على من التزم التفصيل بينه وبين الصورة المتقدمة .
وثانيا : بالحل وقرّبه في الهداية .
أوّلا : بأن عدم التفتيش والبحث في المقامين إنما هو من مقتضيات أصالة صحة أفعال المسلمين المقررة في الشرع .
والقول بأن أقصى ما يقتضيه الأصل المذكور هو الحمل على الصحة عند العامل ، لا الحامل ، مدفوع بأنّ الَّذي يظهر من ملاحظة الطريقة الجارية هو الحمل على الصحة الواقعية .
كيف ، ولولا ذلك لم يقم للمسلمين سوق ، لاختلافهم في أحكام الذبائح ، والجلود ، وغيرها ، وكثير من العامّة لا يشترطون الإسلام في المذكي ويحللون ذبائح أهل الكتاب ، وجماعة منهم يقولون بطهر جلد الميت بالدباغ ، فلو لم نقل بأصالة فعل المسلم على الصحة الواقعية لم يجز لنا أن نأخذ منهم شيئا من اللحوم والجلود مع عدم علمنا بحقيقة الحال ، وهو خلاف الطريقة الجارية من لدن أعصار الأئمة عليهم السلام ، بل يجري ذلك بالنسبة إلى أهل الحق أيضا ، لاشتباه العوام في كثير من الأحكام ، فيزعمون صحة ما هو فاسد عند العلماء ، فإذا كان مفاد الأصل المذكور مجرد إفادة الصحة بزعم العامل ، صعب الأمر جدا ، ولم يمكن الحكم بصحة شيء من العقود والإيقاعات ، ولم يجز أخذ شيء من اللحوم والجلود ولو من أهل الحق إلا بعد التجسّس عما يعتقده ذلك الشخص ، وهو مما يقتضي الضرورة بفساده .
وثانيا : سلمنا أن مقتضي الأصل هو الصحة عند الفاعل ، لا الحامل ،
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 341
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٤١