المشتقات أو في حقائقها ، فافهم واغتنم .
احتج القائلون بالدّخول أيضا بوجوه :
الأول : التبادر
،
فان المتبادر من لفظ المشتق عند الإطلاق هو ذات ثبت لها المبدأ وجوابه : أنّ ذاتا ما تفهم من نفس مفهوم المشتق من جهة كونها معروضة له ، لا من حاقّ اللَّفظ ، فالدّلالة التزامية لا تضمّنية .
الثاني : إجماع النحاة
حيث فسّروا اسم الفاعل بمن قام به المبدأ واسم المفعول بمن وقع عليه .
وجوابه : علم سابقا ، وتوضيحه : أنّ التعبير بذلك لتسهيل البيان ، وإلَّا فظاهر قولهم المذكور كون المدلول في الاسمين هو ذات ما ، من حيث قيام المبدأ بها ، أو وقوعه عليه على وجه يكون التقيّد داخلا والقيد خارجا ، ولا يقول به أحد من الفريقين .
هذا مع أنّ إجماعهم لا يعبأ به بعد قيام الأدلة القاطعة على خلافه .
الثالث :
أنّه لو لم يكن الذّات داخلة في مفهوم المشتق ، للزم كونه مجازا في نحو قولك : جاءني العالم ، أو الأبيض ، أو الأسود ، ونحو ذلك مما يراد به الذات قطعا ، التّالي باطل اتفاقا ، فكذا المقدّم .
وفيه : أنّ المشتق - في الأمثلة المذكورة وأمثالها - إنما يراد به المفهوم المجرّد عن الذّات ، ويطلق على الذّات الخارجية من باب إطلاق الكلَّي على الفرد ، كما عرفت .
الرابع :
أنّه لو كان مفهوم المشتق هو المفهوم العرضيّ المجرّد عن الذّات ، لما صحّ تعلَّق الأحكام به لعدم مقدوريته .
وفيه : أنّه إذا أريد بالمشتق الحكم عليه بشيء يطلق على الذوات الخارجية ، - من باب إطلاق الكلي على الفرد - يكون المتعلق للحكم هي تلك الذوات ، لا المفهوم ، كما في الجوامد الموضوعة للمعاني الكلية .
مع أنّ عدم صحة الحكم بنفس تلك المفاهيم مسلَّم إذا كان بشرط عدم
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 307
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٠٧