ذلك ، نظرا إلى عدم تحقّق الزّوال إلَّا في الحال لعدم زوال الملكة والحرفة ، ليس بجيد . ويردّ مستنده ، بأنّه لا ريب في إمكان زوال كلّ من الملكة والحرفة بعد حصولهما ، إذ الأولى : قد تزول بالنّسيان الحاصل من ترك الاشتغال بالفعل في مدة طويلة ، كما تزول الثانية أيضا بالإعراض وترك الاشتغال ، مع عدم قصد العود والاشتغال بما يضادّها من الحرف والصّنائع ، بل بدونه أيضا ، مع قصد الإعراض وترك الاشتغال ، فإنّ زوال كلّ شيء بحسبه ، فالنّزاع يعمّ الجميع ، إلَّا أنّ التّلبّس بالمبدأ يختلف باختلاف المبادئ ، ولا كلام لنا باعتبار ذلك . فافهم واغتنم . الثالث : ( 1 ) الذّوات الخارجيّة أعني الجزئيات الحقيقية التي تكون معروضة للمبادئ في الخارج ، غير داخلة في مفهوم المشتق ، بلا خلاف أجده ، ولا بد من خروجها وإلَّا لزم أن تكون المشتقات موضوعة للخصوصيات على سبيل عموم الوضع ، وخصوص الموضوع له ، ولا قائل به ، بل الظاهر اتفاقهم على كون المفهوم فيها كلَّيا ، ولذا وقعت موضوعات للقضايا المعتبرة في المحاورات الدّالة على ثبوت المحمولات لكل فرد من أفراد الموضوع ، ولولاه للزم استعمالها في أكثر من معنى واحد ، حيث يراد بها جميع الخصوصيات ، وهذا باطل . وأيضا لو ثبت ذلك لزم حمل الذات على الذات وتوصيفها بها في قولك : ( زيد ضارب ) و ( زيد القائم ) ولا ريب في فساده . وحمل المشتق في المثالين على المجرّد عن الذات - بقرينة الحمل والتوصيف - مستلزم للتجوّز في الاستعمالات الغير المتناهية الثابتة في المحاورات ، ولا يلتزم به أحد جدّاً . هذا مضافا إلى كفاية الأدلَّة الآتية في مورد الخلاف عن التكلم هنا . وكيف كان ، فكما لا ينبغي الرّيب في عدم أخذ الذوات الخارجية في مفاهيم المشتقات ، كذلك لا ينبغي [ الرّيب ] في عدم دلالتها على شيء من
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 293
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٩٣
هامش
( 1 ) أي التنبيه الثالث . .