الأخرى ، فالمجازية في الاسم المشتق من الأولى لا يستلزمها من الثانية ، التي هي محط النّظر في المقام فافهم . إيقاظ : كما يعتبر تلبس الذات المحكوم عليها بالاسم المشتق بالمبدأ ، باعتبار حال إرادة صدقه عليها على الأقوى ، كما يأتي تحقيقه ، كذلك يعتبر اتصافها به حال إرادة صدق النسبة الحكمية في الأفعال ، بلا خلاف ، كما مرت الإشارة إليه . ثم إن الزمان المأخوذ في الأفعال من المضيّ والحال والاستقبال ، هل هو بالنظر إلى حال النطق أو إلى الأعم منه الشامل لغيره من الحالات وجهان ، بل قولان : أولهما : لبعض على ما حكى عنه بعض ( 1 ) المحققين من المتأخرين . وثانيهما : على ما علم لهذا المحقق ( 2 ) ولبعض آخر منهم . والَّذي يمكن الاحتجاج به للأول ظهور هذه الأفعال في المضي ، أو الحال ، أو الاستقبال ، من حيث حال النطق ، وتبادرها منها كذلك عند إطلاقها ، وتجردها عن القرينة . والَّذي يمكن أن يقال للثاني : دعوى تبادر القدر المشترك منها ، مع قطع النّظر عن الخصوصيات اللاحقة لها ، ومنع كون التبادر المذكور وضعيا ، بل يدعى كونه إطلاقيا مسببا عن إطلاقها ، وتجريدها عن القيد ، كما ادّعاه المحقق المذكور وغيره ممّن تبعه . والأظهر الأول ، فإن التبادر المذكور موجود ، كما اعترف به المحقق المذكور ومن تبعه أيضا ، والظاهر كونه مستندا إلى جوهر اللفظ ، لا إلى شيء آخر ، فيكشف عن الوضع ، لخصوص أحد الأزمنة باعتبار حال النطق . ودعوى تبادر القدر المشترك منها - كدعوى كون التبادر المذكور إطلاقيا - في غاية السقوط ، أما الأول فواضح . وأمّا الثاني فلأن منشأ الانصراف ، إمّا غلبة الاستعمال ، أو الوجود ، أو الكمال على ضعف في الأخير ، وتأمل في الثاني ، وإما مجرد تجريد اللفظ عن القيد . لا معنى لدعوى الثاني والثالث .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 257
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) الحاكي صاحب هداية المسترشدين : 82 عند قوله وربما يعزى إلى بعض القول باختصاص الجال هنا بحال النطق . .
( 2 ) وهو صاحب هداية المسترشدين : 81 . .