أقول : لا يخفى ما في هذا الإشكال من الوهن والركاكة ، لأنا لم نتعقل أنه كيف يصير عينه أو قريبا منه ، مع أنّ المعنى الَّذي ذكره عند التجوز فيه معنى تام مستقل ، لا يرتبط بالمجاز في الإسناد في شيء ، لأنه لا ريب في صحة إرادة المعنى المذكور من السؤال ، ومع إرادتها لا تكون النسبة ثابتة لغير ما هي له . هذا ، ثم إنه بعد ما عرفت معنى الاطراد وعدمه ، وموردهما ، فاعلم أن الأقوال في كونهما علامتين وعدمه ثلاثة : الأول : أنهما علامتان . الثاني : عدم كون شيء منهما علامة . الثالث : التفصيل . ثم إن المفصلين بين قولين : أحدهما : كون الاطَّراد دليلا على الحقيقة ، وعدم كون فقده دليلا على المجاز ، من هؤلاء السيد عميد الدين [ 1 ] ، فلذا اقتصر بذكر المثال للاطراد بلفظ العالم ، ومنهم العلامة في ظاهر التهذيب [ 2 ] ، ومنهم الغزالي على ما حكى عنهم . وثانيهما عكس ذلك ، وهذا لجماعة من الخاصة والعامة ، منهم الآمدي في الإحكام [ 3 ] ، والحاجبي ( 1 ) ، والعضدي [ 4 ] ، وشيخنا البهائي ( 2 ) ، وظاهر العلامة ( رحمه اللَّه ) في النهاية ( 3 ) على ما نسب إليهم ، ولهذا اقتصر العضدي بذكر مثال عدم الاطراد . حجة القول الأول من التفصيل ، أما على كون الاطراد دليلا على الوضع ، فهو ما يأتي في حجة القول المختار ، وأما على عدم كون فقده دليلا على المجاز ، فلوجوده في بعض الموارد ، مع القطع بكون المورد معنى حقيقيا ، كما في لفظ رحمان لعدم جواز استعماله في
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 120
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٠
هامش
( 1 ) مختصر ابن الحاجب : مخطوط . .
( 2 ) في زبدة الأصول : في علائم المجاز عند قوله : وقد تعرف بالسلب ولا دور ، وبعدم اطراده ولا عكس . .
( 3 ) نهاية الوصول إلى علم الأصول : مخطوط ، انظره عند قوله ( قد سره ) : السادس الاطراد في الحقيقة وعدمه في المجاز . .
[ 1 ] منية اللبيب : مخطوط . في علائم الحقيقة والمجاز إليك لفظه : ومن الأدلة على كون اللفظ حقيقة في المعنى المعين الاطراد كالعالم .
[ 2 ] تهذيب الأصول : 1 في البحث الرابع في الفرق بين الحقيقة والمجاز وإليك نصّه : والاطراد دليل الحقيقة ، فان العالم لما صدق على كل ذي علم حقيقة صدق على كل ذي علم .
[ 3 ] الإحكام في أصول الأحكام : 30 ، حيث قال ما لفظه : ومنها أن لا يكون اللفظ مطردا في مدلوله مع عدم ورود المنع من أهل اللغة والشارع من الاطراد . وذلك كتسمية الرّجل الطويل النخلة ، إذ هو غير مطرد في كل طويل .
[ 4 ] في حاشيته على شرح المختصر : مخطوط ، وإليك لفظه : قال : ومنها عدم اطراده بان يستعمل بوجود معنى في محل ولا يجوز استعماله في محل آخر - إلى أن قال : - وهذا لا ينعكس ، أي ليس الاطراد دليل الحقيقة .