الفصل الثالث الرئاسة والمرجعية
وحين انتقل الشيخ الأنصاري إلى جواز ربه عام 1281 ه ، ثلم في الإسلام ثلمة كبيرة ، وخسرت المدرسة النجفية العلمية رائدها الكبير ومجدد أفكارها العلمية ، وكان على أعلام هذه المدرسة أن تحدد المرجع الديني الَّذي يجب أن يسد الشاغر بوفاة شيخ الطائفة الأنصاري ، والعيون مشدودة - بطبيعتها - إلى النجف الأشرف ، موئل العلماء ، ومركز الثقل الديني في العالم الإسلامي الشيعي . وتشير المصادر بأن تلامذة الشيخ الأنصاري اجتمعوا في دار الشيخ ميرزا حبيب اللَّه الرشتي ( 1 ) - من مبرزي تلاميذ الشيخ - قدس سره - وتدارسوا أمر المرجعية العامة ، وترشيح من هو أهل لها ، واتفقت كلمتهم على تقديم الميرزا الشيرازي لرئاسة المرجعية لما له من المؤهلات والخصائص التي تجعله أن يكون المرشح الأكثر قبولا لدى الأمة ، وكانت العلامة التي أوضحت هذا المعنى أن قدّم للصلاة والدرس بعد وفاة شيخهم الكبير المرتضى الأنصاري ، وحين توفي الحجة الكبير السيد حسين الكوه كمري ، المعروف بالسيد حسين الترك ، الَّذي رجع إليه أهالي « أذربيجان » في التقليد بعد الشيخ الأنصاري ، ثنيت الوسادة للسيد الشيرازي وأصبح المرجع الوحيد للإمامية في سائر البلاد الإسلامية ( 2 ) ، والمشار إليه في إصدار الإفتاء وشئون المسلمين .