ونسبه المحقق القمي قدس سره إلى المشهور ( 1 ) ، ويظهر من استدلال السيّد قدس سره ذلك أيضا ، كما سنذكره . لكن الَّذي نسب إليهم آقا جمال قدس سره ، في حاشية العضدي [ هو ] ( 2 ) عدم كونه دليلا على الحقيقة ( 3 ) مطلقا ، بمعنى أنه أعم ، لا ما ذهب إليه ابن جني من كونه دليلا على المجاز ، فتصير النسبتان متنافيتين . وكيف كان فالظاهر وجود القولين المذكورين ، وإن لم يعلم أنّ أيهما مشهور ، فتصير الأقوال أربعة ، فإنّ الَّذي يظهر من الشيخ ( 4 ) قدس سره أنه قائل بما نسبه آقا جمال قدس سره إلى المشهور كما ستعرف . وأمّا النزاع فقيل أنه بين السيّد قدس سره ، وبين غير ابن جني فيما إذا تعدد المستعمل فيه ، وأمّا مع اتحاده فالكل متفقون على كون الاستعمال دليلا على الحقيقة ، ويظهر ذلك من احتمال السيد قدس سره على ما صار إليه في صورة تعدد المستعمل فيه حيث قال : وما استعمال اللَّفظ في معنيين إلَّا كاستعماله في معنى واحد ، فإنّ الظاهر منه أنّ المخالفين له متسالمون لكونه دليلا في صورة الاتحاد . هذا ، لكن الظاهر أن النزاع عام لصورة الاتحاد أيضا ، بل هو صريح كلام الشيخ قدس سره في العدة ( 5 ) في مبحث الأمر ، حيث أنه ذكر - في طيّ استدلاله على نفي اشتراك الأمر بين الوجوب والندب : أنّ الاستعمال كما لا يكون دليلا على إثبات الحقيقة فيما إذا تعدد المستعمل فيه ، كذلك لا يكون دليلا عليه فيما إذا اتّحد ، فان مرجع اعتباره حينئذ إلى عدم جواز استعمال اللفظ في المعنى المجازي المناسب للموضوع له قبل استعماله في الموضوع له . نعم لو انحصر طريق تعليم الأوضاع في الاستعمال ، فيكون دليلا عليه حينئذ لا محالة وليس كذلك . انتهى موضع الحاجة من كلامه بطريق النقل بالمعنى .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 45
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٥
هامش
( 1 ) القوانين : 29 ولكنّ المنسوب فيه إلى المشهور التوقف حيث قال : المشهور الأخير ( أي التوقّف ) وهو المختار . .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . .
( 3 ) حاشية آقا جمال الخوانساري على شرح العضدي لاحظنا نسختين منها قد سقط أوّلهما وما عثرنا على مخطوطة كاملة إلى الآن . .
( 4 ) عدّة الأصول : 64 : 66 ، 69 . .
( 5 ) عدة الأصول 69 . .