تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

التهذيب ( 1 ) ، ومنهم السيد البحر في شرح ( 2 ) الوافية ، ومنهم المحقق الشريف ( 3 ) ، ومنهم الشيخ محمد تقي ( 4 ) قدّس سرهم ، هؤلاء هم الذين ببالي من المصرحين على ما حكي عنهم ، وليتهم أبدلوا الاستصحاب بالغلبة ، وإنّما تمنّينا ذلك ، لأن الكناية أبلغ من التصريح ، وإن لا تحب المكنّين فنصرح بأنّ الحق أنّ وجه اعتباره فيما نحن فيه ، إنما هي الغلبة لا غير ، وأنّ ما صاروا إليه مخدوش من وجوه : الأول : أنّه لم يثبت بعد اعتبار الاستصحاب من باب العقل ، وإن استدلّ عليه غير واحد منهم بالعقل ، لكنه لم يعلم اتفاقهم على العمل به في الفقه من باب العقل . الثاني : أنّه على تسليم اعتباره من باب العقل ، فلا ريب أنّه مبني على إفادة الظن شخصا ، كما يظهر اعتباره عن بعض ، كالبهائي قدس سره [ 1 ] ، أو نوعا كما هو المشهور ، ولا يخفى أنّ كون الشيء مسبوقا بالعدم الأزلي لا يفيد الظن بالعدم بكلا قسميه ، ومع عدمه لا معنى لتعبد العقلاء بالبناء على العدم السابق من دون آمر لهم على ذلك ، كما هو المفروض . والحاصل : إن بناء العقلاء على شيء لا بدّ أن يكون إمّا لأجل حصول الظن به ، إذ حينئذ يصير راجحا عندهم ، فيأخذون بالراجح ، وإمّا لأجل أنّ آمرا أمرهم بذلك لا يمكنهم مخالفته ، وكلاهما مفقودان فيما نحن فيه ، أمّا الأول : فكما عرفت ، وأما الثاني : فبالفرض ، إذ المفروض اعتبار الاستصحاب من باب العقل وحده ، والعقل لا يأمر بشيء إلَّا أن يكون راجحا . الثالث : إنا سلمنا أنّ وجه الاعتبار ، إنما هو البناء على الحالة السابقة ، وأنّ ملاحظتها تفيد الظَّن النوعيّ ، لكن إفادتها ذلك ليست بنفسها وحدها ، بل بملاحظة

هامش
( 1 ) تهذيب الوصول في علم الأصول ، للعلامة الحلَّي ( ره ) : 13 .
( 2 ) شرح الوافية للسيد بحر العلوم ( ره ) - المخطوط - . .
( 3 ) ما عثرنا على كتابه إلى الآن وان كانت أقواله مذكورة في كتب الأصوليين . .
( 4 ) هداية المسترشدين ( 44 ) في العلامة التاسعة من علائم الحقيقة والمجاز . .
[ 1 ] زبدة الأصول للشيخ البهائي : في المطلب الرابع وفيه : المطلب الرابع في الاستصحاب ، وهو إثبات الحكم في الزمن الثاني تعويلا على ثبوته في الأول ، والأظهر أنه حجة وفاقا لأكثر أصحابنا خلافا للمرتضى رضي اللَّه عنه والحنفيّة وأكثر المتكلمين ، لنا : ثبوت الحكم أوّلا وعدم تحقّق ما يزيله فيظنّ بقاؤه .