تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الإمساك من الليل ، وكذا يجري في الموضوعات المستنبطة المعبّر [ 1 ] عنها باللغات . ثم إنّه إن ثبت حجية الظن من باب الكشف ، بمعنى أنه انكشف بحكم العقل بملاحظة دليل الانسداد ، أن الشارع جعل الظن حجّة في الجملة ، يصير ذلك كالقضية المهملة لا بد من الأخذ بالمتيقن . وإن ثبت ذلك بطريق الحكومة ، بمعنى أنه حكم العقل بجواز العمل بالظن وقبح العقاب على مخالفة الواقع ، فيعمّ الحجية لكل ظن لم يقم دليل على عدم اعتباره بالخصوص كالظن القياسي . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ تقرير جريان دليل الانسداد على وجوه ثلاثة : أحدها : ما قرّره المحقق القمي [ 2 ] رحمه اللَّه ، من إجرائه في نفس الأحكام الشرعية ، وهو مركب من مقدمات ثلاث : إحداها : العلم الإجمالي بثبوت تكاليف لا نعلمها بعينها . وثانيتها : انسداد باب العلم بها . وثالثتها : بطلان الرجوع إلى البراءة ، لاستلزامه الخروج عن الدين . وعدم وجوب الاحتياط ، لعدم مساعدة دليله فيما نحن فيه . فتلك المقدمات الثلاث تنتج حجية كلّ طريق يفيد الظن بتلك الأحكام ، ومن الطرق خبر الواحد عن أوضاع ألفاظ الكتاب والسنة ، فإنه مستلزم للظن بالأحكام ، فيكون حجة . وثانيها : ما قرّره بعض من إجرائه في الطرق الشرعية فهو مركب من مقدمات أربع : إحداها : العلم الإجمالي بتعبّد الشارع إيّانا بطرق لا نعلمها بعينها . والثانية : شدّة الاحتياج إليها . والثالثة : انسداد باب العلم بها . والرابعة : عدم مساعدة أدلَّة الأصول العملية على وجوب العمل بمقتضاها حينئذ ، فلا يجب الاحتياط ، فيثبت أن الظن حجة في تشخيص الأمارات ، فيقال إنّ خبر الواحد في اللغات مظنون الاعتبار والحجية فيكون حجة .
هامش
[ 1 ] فإنّ الموضوع المستنبط لا يختصّ إطلاقه على ما استفيد من ألفاظ الكتاب والسنّة كما توهّم بل يعمّ كلّ اللغات منه طاب ثراه . [ 2 ] القوانين : 55 ، عند قوله : فنقول : إنّ من اليقينيّات أنّا مكلَّفون بما جاء به محمّد صلى الله عليه وآله إلخ .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 23 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري