بما مر من عدم كون الفرادى ماهية مستقلة كالجماعة ، بل الانفراد يحصل برفع قصد الايتمام ، فلا يحتاج إلى القصد كما لا يخفى على من تأمل .
هذا مضافا إلى أنه بعد قصد الانفراد ( اما ) يجب عليه بقائه على القدوة وترتب آثارها من عدم قراءة الحمد ووجوب المتابعة وهذا لم يقل به أحد ، بل هو غير قابل لان يقال .
( واما ) : ان لا يكون حينئذ جماعة ولا فرادى ومعناه حينئذ بطلان الصلاة فيرجع إلى الوجه الثالث .
كما أن مرجع الوجه الثاني أيضا إليه ، فإنا لو اعترفنا بوجود الصلاة المركبة من الجماعة والفرادى فلا وجه للحكم بحرمة الانفراد والا فهو يكفي في عدم الجواز فهذا الوجه أيضا راجع إلى الثالث .
وكذا الوجه الرابع فإنه - بعد فرض صحة هذا القصد وتأثيره في تحقق الانفراد - لا وجه لادعاء عدم شمول أدلة الجماعة للمأتي به جماعة .
فالعمدة بيان ان قصد الفرادى هل يوجب البطلان أم لا ؟
فعلى هذا القول : لا شبهة في وجود الصلاة المؤلفة من الأمرين في الشرع كما في المأموم المسبوق أو المدرك لركعة في صلاة الجمعة للزحام أو ائتمام الحاضر بالمسافر ، فليس محل النزاع عدم وجوده مطلقا ، بل الدعوى انه لو أمكن إتيانها مع الإمام بقصد الانفراد فهل يكون في الأدلة ما يدل على تحققه أم لا ؟
فحينئذ يقال : ان المسألة ليست مبتنية على أن الجماعة والفرادى ماهيتان مختلفتان بحيث يكون وصف الجماعة جزء لمفهومها ، كي يقال :
إنا لا نسلم كونهما جزءين لكل واحدة من الماهيتين كعنوان الظهر
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 81
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨١