الله تعالى أن يعصمنا من الزلل في الأقدام والأقلام بحقّ النبي وآله الكرام . هذا كلَّه في البحث في القاطع الثالث وأمّا الأوّلان أعني إرادة الإقامة عشرة أيّام وإقامة ثلاثين يوما متردّدا فنقول : أمّا أوّلهما أعني إقامة العشرة فقد اتّفق الفريقان - أعني العامّة والخاصّة - على كون الإقامة في الجملة موجبة للإتمام ، فعن عائشة أنّ المسافر ما دام لم يضع الزاد يقصّر فإذا وضع يتمّم ، وعن الشافعي ومالك وأبى ثور كون إقامة أربعة أيّام - غير يوم الورود والخروج - موجبة ، وعن أبي حنيفة خمسة عشر . وهذان القولان ( 1 ) مشتركان في عدم الفرق بين العزم وعدمه الَّا أنّه يتمّ في الأوّل دون الثاني . وأمّا الإماميّة فقد فصلَّوا - تبعا للروايات الواردة - عن أهل بيت الوحي - بين العزم وعدمه فاكتفوا في الفرض الأوّل ( 2 ) بالعزم على إقامة عشرة أيّام وفي الثاني ( 3 ) بثلاثين يوما أو شهر على الوجهين كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وهذه المسألة إجماعيّة ، والأخبار بها مستفيضة لو لم تكن متواترة فلا إشكال في أصلها إنّما الإشكال في خصوصيّتها ، ولا بأس بالإشارة إلى الأخبار إجمالا . فنقول : انّها على أقسام ثلاثة ( أحدها ) ما يدلّ على أنّ العزم
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 474
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٧٤
هامش
( 1 ) المراد قول الشافعي وأبي حنيفة .
( 2 ) إرادة الإقامة .
( 3 ) عدم العزم .