المسافة ( إلى أن قال ) : ( لنا ) ما رواه الجمهور عن عثمان أنّه صلَّى بمنى أربع ركعات ( إلى أن قال ) : ولأنّه لا بدّ للاستيطان من التشبه بالبلد الذي خرج منه ، ومع إقامة ستّة أشهر يمرّ عليه فصلان مختلفان ، فيقضى العرف عليه بالاستيطان ( انتهى ) .
الَّا أنّ هذين العلمين عليهما الرحمة قد استدلَّا بالصدق ، بل الأوّل قد صرّح بكون الشارع لم يحدّ الاستيطان والثاني في الثاني لم يستند إلى الرواية أصلا ، فكيف يمكن استناد القول بالوطن الشرعي إليهما ؟ أو أنّهما قائلان بأنّ المرور على ذلك المكان موجب للإتمام تعبدا ، بل كلامهما كالصريح في الاستيطان الفعلي نعم يمكن أن يستفاد من كلامهما - بل ظاهر بعض كلمات العلامة في بعض المقامات - أنّ الإقامة إذا كانت دون ستّة أشهر لا يترتّب عليه هذا الحكم ، وهذا غير ما هو محلّ النزاع أعني إثبات الوطن الشرعي أو كون الحكم بالإتمام تعبديا .
فيمكن حينئذ أن يورد عليهما بأنّا لا نسلَّم توقّف الصدق على ذلك المقدار من الإقامة بل قد يصدق ممّا دونها أيضا .
كما أنّ من الممكن دعوى ظهور كلامهما في اشتراط الملك ، وهذا أيضا يمكن ردّه بأنّه بعد التسليم يكون المناط هو حكم العرف بتحقيق الوطن ، فلا فرق بين من يكون مالكا وغيره .
والمقصود من إطالة الكلام - مع أنّها ليست مناسبة للمقام - هو إثبات أنّ المشهور قائلون بالوطن العرفي لا ما نسب إليهم من الشرعي .
نعم ظاهر كلام الشيخ ( ره ) في المبسوط ، وابن حمزة في الوسيلة كونه مسافرا فراجع ، وكيف كان ، فعليك بالتأمّل في كلمات الأعلام ، نسأل
تقرير بحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي — صفحة 473
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٧٣