قال : فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ، ثم قالت :
أنا والله صاحبة كلاب الحوأب طروقا ردوني ! تقول ذلك ثلاثا . فأناخت وأناخوا
حولها وهم على ذلك وهي تأبى ، حتى كانت الساعة التي أناخوا فيها من الغد .
قال : فجاءها ابن الزبير فقال : النجاء النجاء ! فقد أدرككم والله علي ابن أبي
طالب !
قال : فارتحلوا وشتموني ( 1 ) .
م - وفي حديث قيس بن أبي حازم قال : لما بلغت عائشة رضي الله عنها بعض
ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب ، فقالت : أي ماء هذا ؟ ! قالوا : الحوأب !
قالت : ما أظنني إلا راجعة .
فقال الزبير : لا بعد تقدمي ، ويراك الناس ويصلح الله ذات بينهم .
قالت : ما أظني إلا راجعة ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب ( 2 ) !
م - وفي معجم البلدان 3 : 356 : في الحديث : أن عائشة لما أرادت المضي
إلى البصرة في وقعة الجمل مرت بهذا الموضع - يعني الحوأب - فسمعت نباح
الكلاب ، فقالت : ما هذا الموضع ؟ فقيل لها : هذا موضع يقال له : الحوأب !
فقالت : إنا لله ، ما أراني إلا صاحبة القصة !
فقيل لها : وأي قصة ؟ !
قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول وعنده نساؤه : ليت
شعري !
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 171 .
( 2 ) مستدرك الحاكم 3 : 120 .