إيمان ، ولا بغضه سمة نفاق ، وإنما هو نقص في الأخلاق ، وإعواز في الكمال ما
لم تكن البغضاء لإيمانه . وأما إطلاق القول بذلك مشفوعا بتخصيصه بأمير المؤمنين
فليس إلا ميزة الإمامة ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
لولاك يا علي ! ما عرف المؤمنون بعدي ( 1 ) .
وقال : والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلا وهو
خارج من الإيمان ( 2 ) .
م - ألا ترى كيف حكم عمر بن الخطاب بنفاق رجل رآه يسب
عليا عليه السلام ، وقال : إني أظنك منافقا ؟ !
أخرجه الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخه 7 : 453 .
وحينئذ يحق لابن تيمية أن ينفجر بركان حقده على هذا الحديث ، فيرميه بأثقل
القذائف ، ويصعد في تحوير القول ويصوب ! .
( وأما الحديث الأول ) :
فينتهي إسناده إلى ابن عباس ، وسلمان ، وأبي ذر ، وحذيفة بن اليمان ، وأبي ليلى
الغفاري .
أخرج عن هؤلاء جمع كثير من الحفاظ والأعلام ، منهم :
الحاكم أبو نعيم الطبراني البيهقي العدني
البزار العقيلي المحاملي الحاكمي ابن عساكر
الكنجي الحموي القرشي الأيجي محب الدين
هامش
( 1 ) مناقب ابن المغازلي ، شمس الأخبار : 37 ، الرياض 2 : 202 ، كنز العمال
6 : 402 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 78 .