Skip to main content

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام ) — Page 282

Contributors:

P.282
أما علمت أن ساعة الموت ذات كرب وغصص وندامة على التفريط ثم يقول رحم الله عبدا نظر لنفسه قبل نزول الموت وروي أن سليمان بن عبد الملك كان بالمسجد الحرام إذا أتي بحجر منقور فطلب من يقرؤه فأتي بوهب بن منبه فقرأه فإذا فيه ابن آدم إنك لو رأيت قرب ما بقي من أجلك لزهدت في طول أملك ولرغبت في الزيادة من عملك ولقصرت من حرصك وحيلك وإنما يلقاك غدا ندمك لو زلت بك قدمك وأسلمك أهلك وحشمك ويفارقك الولد القريب ويرفضك الوالد والنسيب فلا أنت إلى دنياك عائد ولا في حسناتك زائد فاعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة فبكى سليمان بكاء شديدا . وكتب بعضهم إلى أخ له سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني أحذرك متحولك من دار مهلتك إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك فتصير في قرار باطن الأرض بعد ظاهرها فيأتيك منكر ونكير فيقعد إنك فإن يكن الله معك فلا بأس ولا وحشة ولا فاقة وإن يكن غير ذلك فأعاذني الله وإياك من سوء مصرع وضيق مضجع ثم يبلغك صيحة الحشر ونفخ الصور وقيام الجبار لفصل قضاء الخلائق وخلا الأرض من أهلها والسماوات من سكانها فباحت الأسرار ( 1 ) وسعرت النيران ووضعت الموازين وجئ بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين فكم من مفتضح ومستور وكم من هالك وناج وكم من معذب ومرحوم فيا ليت شعري ما حالي وحالك يومئذ ففي هذا ما يهدم اللذات ويسلي عن الشهوات وقصر عن الأمل وأيقظ النائمين وحذر الغافلين أعاننا الله وإياك على هذا الخطر العظيم وأوقع الدنيا والآخرة في قلبي وقلبك موقعهما من قلوب المتقين . وخطب عمر بن عبد العزيز فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس إنكم لن تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدى وإن لكم معادا يجمعكم الله فيه للحكم والفصل فيما بينكم فخاب وشقي عبد أخرجه الله من رحمته التي وسعت كل شيء وجنته التي عرضها كعرض السماوات والأرض وإنما يكون الأمان غدا لمن خاف واتقى وباع قليلا بكثير وفانيا
Footnote
( 1 ) باحت الاسراري فشت وظهرت .
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام ) — Page 282 | ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري