Skip to main content

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام ) — Page 193

Contributors:

P.193
والشفقة أو قصد الإيذاء والتعنت أو يكون كاذبا فإن كان صادقا فلا ينبغي أن تذمه وتغضب عليه وتحقد بسببه بل ينبغي أن تتقلد منه منة فإن من أهدى إليك عيوبك فقد أرشدك إلى عيوبك حتى تتقيها فينبغي أن تفرح وتشتغل بإزالة الصفة المذمومة عن نفسك إن قدرت عليها فإن اغتمامك بسببه وكراهيتك له وذمك إياه غاية الجهل وإن كان قصده الإيذاء والتعنت فأنت قد انتفعت بقوله إذا أرشدك إلى عيبك إن كنت جاهلا به أو ذكرك عيبك إن كنت غافلا عنه أو قبحه في عينك ( 1 ) لينبعث حرصك على إزالته إن كنت قد استحسنته وكل ذلك أسباب سعادتك وقد استفدته منه فاشتغل بطلب السعادة فقد أتيح ( 2 ) لك أسبابها بسبب ما سمعته من المذمة فمهما قصدت الدخول على ملك وثوبك ملوث بالعذرة وأنت لا تدري ولو دخلت عليه كذلك لخفت أن يجز رقبتك لتلويثك مجلسه بالعذرة فقال لك قائل أيها الملوث بالعذرة طهر نفسك فينبغي أن تفرح به لأن تنبهك بقوله غنيمة وجميع مساوي الأخلاق مهلكة في الآخرة والإنسان إنما يعرفها من قول أعدائه فيجب أن يغتنمه وأما قصد العدو والمتعنت فجناية منه على دين نفسه وهو نعمة منه عليك فلم تغضب عليه بفعل انتفعت أنت به واستضر هو . الحالة الثالثة أن يفتري عليك بما أنت بريء منه عند الله تعالى فينبغي أن لا تكره ذلك ولا تشتغل بذمة بل تتفكر في ثلاثة أمور . أحدها أنك إن خلوت من ذلك العيب فلا تخلو من أمثاله وأخواته وما يستر الله من عيوبك أكثر فاشكر الله الذي لم يطلعه على عيوبك ودفعه عنك بذكر ما أنت بريء منه . والثاني أن ذلك كفارات ( 3 ) لبقية مساويك وذنوبك فكأنه رماك بعيب أنت منه بريء وطهرك من ذنوب أنت ملوث بها وكل من اغتابك فكأنما أهدى إليك حسناته وكل من مدحك فقد قطع ظهرك فما بالك تفرح بقطع الظهر وتحزن بهدايا الحسنات التي تقربك إلى الله وأنت تزعم أنك تحب القرب من الله . وأما الثالث فهو أن المسكين جنى على دينه دون دينك حتى سقط من عين الله
Footnote
( 1 ) في النسخ التي عندنا [ في عيبك ] والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) تاح يتوح توحا : تهيا . وأتيح له : هياه له غيره . ( 3 ) كذا في النسخ والأصح [ كفارة ] .