تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الاجتهاد والتقليد والطهارة ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
( مسألة 47 ) إذا كان مجتهدان أحدهما أعلم في أحكام العبادات والآخر أعلم في المعاملات ، فالأحوط تبعيض التقليد [ 1 ] وكذا إذا كان أحدهما أعلم في بعض العبادات مثلاً والآخر في البعض الآخر .
شرح
المسألة ، فيجوز للعاميّ أن يعتمد على فتواه في العمل بفتاوى غير الأعلم .

التبعيض في التقليد

[ 1 ] قد يتّفق أن يكون أحد المجتهدين أعلم من الآخر في بعض أبواب الفقه كالعبادات لتضلّعه فيها في الأخبار وكونه أجود اطلاعاً على خصوصيّاتها ووجه الجمع بين مختلفاتها في موارد الجمع العرفيّ ، بخلاف مجتهد آخر فإنّه لا يكون في العبادات التي غالب المدرك في مسائلها الروايات ذلك التضلّع والإحاطة ، ولكنّه في المعاملات التي يكون مدرك الحكم في مسائلها القواعد العامّة أكثر خبرة ، ويفرض ذلك حتّى في العبادات بالإضافة إلى مجتهدين يكون لأحدهما أكثر ممارسة لمصادر الأحكام في بعض العبادات وتضلّعه في فروعها ، بخلاف الثاني فإنه يكون كذلك في بعض العبادات الأُخرى . ولو اتّفق هذا الفرض وأحرز ذلك بوجه معتبر فاللازم على العامي التبعيض في تقليده ، فيقلّد من هو أعلم في الوقايع التي يبتلي بها أو يحتمل ابتلاءه بها إذا علم ولو إجمالاً اختلاف الأعلم مع غير الأعلم في مسائل العبادات والمعاملات أو في المسائل الراجعة إلى العبادات ولو كان غير الأعلم في بعضها أعلم في مسائل البعض الآخر ; وذلك لما تقدّم من أنّ دليل اعتبار الفتوى كدليل اعتبار سائر الحجج لا يشمل المتعارضين فيسقط التمسّك به في صورة التعارض ، غير أنّ السيرة العقلائيّة وسيرة المتشرّعة الناشئة من السيرة الأُولى من غير ردع مقتضاها اتّباع قول من هو أعلم بحكم الواقعة أو يحتمل أعلميّته .