شرح
وسابعاً : أنّه على تقدير ثبوت قول الإمام هنا فالحجّة قول الإمام لا الإجماع ، وهو على ذلك التقدير خبر واحد لا يعارض المتواتر .
وثامناً : أنّه على تقدير ثبوت قول الإمام هنا فهو خلاف الآيات الصريحة ، ومعارضه من قول الأئمّة ( عليهم السلام ) موافق لها فتعيّن المصير إليه للأمر بالعرض على الكتاب .
وتاسعاً : أنّه على ذلك التقدير موافق للعامّة فتعيّن حمله على التقيّة والعمل بما يعارضه لعدم احتمال التقيّة ، ونظيره الإجماع على بيعة أبي بكر فقد دخل فيها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم يدلّ دخوله على صحّتها للتقيّة ، وهذا أقوى المرجّحات المنصوصة على تقدير وجود المعارض الصحيح ، فكيف وهو هنا غير موجود » انتهى .
وهذان الاعتراضان في الوهن بمكان من الوضوح لا يحتاج إلى البيان ، فإنّ المعتبر في الإجماع بحسب تحقّقه الواقعي كونه عن مستند قطعي عثر عليه المجمعون ، سواء كان ذلك المستند قولا للإمام في خصوص المسألة مع سبق السؤال وعدمه ، أو تقريراً له أو فعلا له أو آية كتابيّة أو ضابطة كلّية عقليّة أو شرعيّة يقول بموجبهما الإمام ، ولا يعتبر في العلم به سبق العلم بذلك المستند كائناً ما كان ، ولا العلم بسبق السؤال عن المسألة ، ولا العلم بورود النصّ ، وإلاّ كان ذلك المعلوم رافعاً للحاجة إلى التعويل على الإجماع كما لا يخفى .
ومن المعلوم بحكم الضرورة أنّ الإجماع لا يستكشف عنه بالنصّ ، بل النصّ بالمعنى المتناول لفعل المعصوم وتقريره يستكشف عنه بالإجماع ، ولذا يقال : « الإجماع سنّة إجماليّة » لكون العلم به متضمّناً للعلم بقول الإمام أو رأيه ورضاه على سبيل الإجمال ، وحجّية الإجماع حيثما كان كاشفاً عن أحد الاُمور المذكورة - كما عليه مبنى كلام الأصحاب في حجّيته - لا تحتاج إلى دلالة خارجة ، لكونها على تقدير الكشف من القضايا الّتي قياساتها معها ، ولعلّ المعترض كان مسبوقاً بما هو طريقة العامّة في الإجماع ، أو تخيّل كون مراد من ذكره واستند إليه هنا منقوله كما يشهد لهما قوله : « بل الدليل الظنّي الّذي أورده غير تامّ » مع قوله : « فهو دليل ظنّي لا يجوز العمل به في الاُصول » .
وأنت بعد التأمّل فيما قرّرناه تعرف أنّه ليس كذلك ، وبذلك تبيّن فساد قوله : « فهو دليل ظنّي » فإنّ الإجماع حيثما انعقد على الطريقة المذكورة يكون من الأدلّة القطعيّة المفيدة للقطع بالمطلب .
نعم قد يتطرّق شبهة الظنّيّة فيما لو كان معقده لفظاً عامّاً أو مطلقاً قابلا للتخصيص أو