شرح
الرضا ( عليه السلام ) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وقال : إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، لعن الله أبا الخطّاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطّاب يدسّون من هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن » .
وفي جملة من الأخبار العلاجيّة : « أنّ ما خالف القرآن » .
وفي بعضها : « أنّ ما خالفه وخالف السنّة أنّي ما قلته » .
وفي آخر : الأمر بضرب مخالفه وجه الجدار ، إلى غير ذلك .
وغاية ما هنالك أنّ المشايخ بذلوا جهدهم وأتعبوا أنفسهم في نقل هذه الأحاديث وجمعها وضبطها وإخراج ما تبيّن فساده عندهم بحسب اجتهادهم عنها ، ومعلوم أنّ الاجتهاد غير مأمون من الخطاء ، ومع ذلك فكيف يحصل لغيرهم الوثوق بجميع ما في الكتب الأربعة فضلا عن العلم بصدق الجميع ، أو كون صدوره لا على وجه التقيّة ، مع أنّ المعهود من طريقة الشيخ في التهذيبين إعراضه عن كثير من الأخبار الموجودة فيها حملا لها على التقيّة ، وإن لاحظت الكتابين لوجدته كثيراً فيهما يضعّف الخبر أو يقدح في بعض سلسلة سنده ، مع أنّ المنقول عنه في العدّة كما عرفت الشهادة بصحّة ما عمل به من الأخبار ، وهذا ليس من الشهادة بصحّة ما جمعه من الأخبار في الكتابين بأجمعها .
ومن جملة الشواهد بأنّ هذه الأخبار لم تكن عند المشايخ علميّة ما عزى إلى الصدوق من أنّه كان كثيراً اعتمد على تصحيح وتضعيف شيخه ابن الوليد ، حتّى قال : « كلّما صحّحه شيخي فهو عندي صحيح » وعنه أيضاً - أنّه بعد استضعافه لرواية محمّد بن موسى الهمداني : « أنّ كلما لم يصحّحه هذا الشيخ ولم يحكم بصحّته فهو عندنا متروك » انتهى .
وهذا كما ترى ممّا لا ربط له بضابطة علميّة الأخبار .
ومع هذا التصريح كيف يسند إليه أنّه أورد في كتابه ما علم بصدوره ، وكيف يقال بكون الأخبار الموجودة فيه بأجمعها علميّة عنده أو عند غيره ، وليس ذلك إلاّ افتراء أو إغماضاً عن الحقّ .
هذا مضافاً إلى ما ستسمع عن الشيخ ممّا ينافي الشهادة بالصحّة أيضاً .
وأمّا الجواب عن الوجوه المحكيّة عن الشيخ الكامل الحرّ في الوسائل ، فعن أوّلها : يظهر بملاحظة ما مرّ .