تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
بالدلالة ، وعلى فرض وجود ما يحرز به الدلالة أيضاً من القرائن - حاليّةً أو مقاليّة - فهو أيضاً في الغالب ظنّي خصوصاً إذا كانت مقاليّة ، وكون الظنون الراجعة إلى الدلالة في الاعتبار كالعلم على معنى كونها معتبرة من باب الظنّ الخاصّ لعلّه مخصوص بمن له الخطاب أو من حضر مجلس الخطاب . ومع الغضّ عن ذلك فالقرائن المحرزة للسند المفيدة للعلم بالصدور - على فرض وجودها - إنّما تكون غالباً من الاُمور الخارجة عن الخبر من غير مدخل لها في المتن ، ووجودها بالنسبة إلى أخبارنا الموجودة اليوم في غاية الندرة لو سلّمنا أصل الوجود . واعتضاد الأخبار بعضها ببعض ، إن اُريد به ما يبلغ حدّ التواتر لفظاً أو معنىً ، أو الاستفاضة الملزومة للعلم ولو بمعونة بعض القرائن الداخلة أو الخارجة ، فيتّفق ذلك نادراً فيما بين الأخبار الموجودة الآن ; ولو اُريد به ما دون ذلك فإفادته القطع بالصدور بعيد ، خصوصاً إذا حصل بين خبرين عارضهما ثالث كما هو الغالب . نعم إنّما يوجب الاعتضاد حينئذ قوّة وترجيحاً لو لم يزاحمه ما يوجب قوّة في المعارض ، كما يلاحظ ذلك كثيراً في الخبر الضعيف المنجبر بالعمل ، الموجب لطرح معارضاته ولو كانت أخباراً صحيحة . وكون الراوي ثقة في نفسه أو في الرواية غير مستلزم للعلم بالصدق جزماً بل هو أمارة غالبيّة للظنّ به . بل الراوي الثقة كثيراً مّا لا يكون على قطع بالصدور في روايته ، لجواز أخذه لها ممّن يثق به تعبّداً أو ظنّاً خاصّاً أو مطلقاً أو من غيره ظنّاً مطلقاً ، وفرض القطع له لا يستلزم حصول القطع لنا كما هو المقصود إذا كانت الشبهة ناشئة عمّا لا ينافي الوثاقة كالسهو والنسيان والذهول عن القرينة ، أو خفائها المحتملة في حقّ كلّ ثقة بلغ في الوثاقة ما بلغ . واحتمال هذه الاُمور وإن كان لا يلتفت إليه في الغالب من جهة الأصل المعمول به عند العقلاء ، لكنّه حيثما كان قائماً مناف للعلم والأصل لا يجدي في نفيه . هذا كلّه على تقدير أن يحصل لنا العلم بوثاقته ، وإلاّ فالغالب ثبوتها بطريق الظنّ الاجتهادي ، وثبوتها في بعض الأحيان باُمور تعبّدية من قول العدل ونحوه لا يستلزم كونه بطريق القطع ، فكيف يعقل حينئذ حصول القطع لنا بالصدور بمجرّد وثاقة الراوي ، مع كون النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات ، والغالب في رواة أخبارنا ثبوت وثاقتها بالظنون المطلقة أو الاُمور التعبّديّة .