تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
بكلّ ما احتمل وجوبه في الشريعة على الاستقلال ، وكلّ ما احتمل اعتباره جزءاً أم شرطاً في العبادة الواجبة ، أو المحتمل وجوبها ظنّاً أو شكّاً أو وهماً ، مضافاً إلى الاحتياط بالترك في محتملات الحرمة بالظنّ أو الشكّ أو الوهم ، والمفروض أنّه على تقدير لزومه لا يختصّ بالعالم الواقف على موارد الاحتياط أو المتمكّن من العلم بها ، بل يعمّه والعوامّ المقلّدين له الغير المتمكّنين من الاطّلاع بتلك الموارد إلاّ من جهة التعليم ، فالتعرّض للتعليم والتعلّم لأصل الاحتياط وكيفيّته وموارده الشخصيّة الغير المحصورة ، وموارد تعارضه بمثله ، وعلاج التعارض بترجيح الاحتياط الناشئ عن الاحتمال القويّ أو الأقوى على ما نشأ من الاحتمال الضعيف أو غير الأقوى ، يستغرق جميع وقتهم ليلاً ونهاراً فضلاً عن التعرّض له في مقام العمل ، خصوصاً بالنسبة إلى ما يتوقّف منه على التكرار اللازم لمراعاة تطبيقه على جميع الأقوال الموجودة في جميع المسائل الخلافيّة الغير المحصورة والاختلافات المتداخلة البالغة فوق حدّ الكثرة . فلزوم العسر المخلّ بنظام أمر الناس تارةً من جهة التعرّض للتعليم والتعلّم ، واُخرى من جهة التعرّض للعمل به وتطبيق الفعل البارز في الخارج عليه ، ولنقدّم مثالا لكلّ من الجهتين . فمن أمثلة الجهة الاُولى : ما فرضه بعض مشايخنا من أنّ الاحتياط في مسألة التطهير بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ترك التطهّر به ، لكن قد يعارض في الموارد الشخصيّة احتياطات اُخر بعضها أقوى منه وبعضها أضعف وبعضها مساو له ، فإنّه قد يوجد ماء آخر للطهارة ، وقد لا يوجد معه إلاّ التراب ، وقد لا يوجد من مطلق الطهور غيره . فإنّ الاحتياط في الأوّل هو الطهارة من ماء آخر لو لم يزاحمه الاحتياط من جهة اُخرى ، كما إذا كان قد أصابه ما لم ينعقد الإجماع على طهارته . وفي الثاني هو الجمع بين الطهارة المائيّة والترابيّة إن لم يزاحمه ضيق الوقت المجمع عليه . وفي الثالث الطهارة من ذلك المستعمل والصلاة معها إن لم يزاحمه أمر آخر واجب أو محتمل الوجوب ، فكيف يسوغ للمجتهد أن يلقي إلى مقلّده أنّ الاحتياط في ترك الطهارة بالماء المستعمل مع كون الاحتياط في كثير من الموارد استعماله فقط أو الجمع بينه وبين غيره . وبالجملة فتعليم موارد الاحتياط الشخصيّة وتعلّمها فضلا عن العمل بها أمر يكاد يلحق بالمتعذّر ، ويظهر ذلك بالتأمّل في الوقائع الاتّفاقيّة .