تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
شرح
نفس الأمر ، كيف والإجماع عبارة عن اتّفاق الآراء الكاشف عن رأي الحجّة ، وحصوله فيما بين العلماء مع اعتقادهم بالانفتاح يتوقّف على ثبوت مقدّمات : أحدها : التفاتهم إلى أصل انسداد باب العلم بالمعنى الأعمّ بالقياس إلى معظم الأحكام وموضوعاتها الشرعيّة . وثانيها : تجويزهم طروّه بزوال ما وجد عندهم من المدارك المعتبرة في بعض أجزاء عصرهم أو في الأعصار المتأخّرة . وثالثها : اعتقادهم بكون المرجع حينئذ هو الظنّ المطلق دون غيره حتّى الاحتياط ، ولا سبيل إلى إحراز شيء من هذه المقدّمات خصوصاً إذا كان اعتقادهم بوجود المدارك المعتبرة ناشئاً عن مقدّمة عقليّة كقاعدة اللطف ونحوها . ثمّ ملاحظة قلّة المعلومات كيف تنفع المنصف في وجدان هذا الإجماع . إلاّ أن يقال : إنّ قلّة المعلومات لمن لاحظها ممّا يحرز موضوع العسر والحرج المنفيّين المترتّبين على الالتزام بالاحتياط في غير المعلومات ، وهذه قاعدة متّفق عليها ، فهم مجمعون على نفي مرجعيّة الاحتياط على تقدير تحقّق الانسداد في المعظم . وفيه - مع أنّ الكلام في حصول هذه الملاحظة بالقياس إليهم وقد عرفت منعه - : أنّ هذا الإجماع على هذا التقدير إنّما انعقد عن مدرك معلوم وهو القاعدة ، فيكون كاشفاً عن المدرك لا عن رأي الحجّة . ومآل الاستناد إلى مثل هذا الإجماع إلى التمسّك بالمدرك المعلوم ، فلا يكون دليلا على حدة غير القاعدة ، هذا . ولكنّ الإنصاف : أنّ المناقشة في تحقّق هذا الإجماع كأنّها خلاف الإنصاف ، كما يظهر بالتتبّع في مطاوي كلماتهم وتضاعيف عباراتهم الصادرة عنهم في الكتب الاُصوليّة والفقهيّة حتّى من السيّد ونظرائه القائل بانفتاح باب العلم ، لما فيها من التصريح بمرجعيّة الظنّ على تقدير الانسداد ، بل التصريح بالإجماع عليه على هذا التقدير ، كما يعلم ذلك من مراجعة مسألة الواجب الموسّع عند قولهم بكون الظنّ بدخول الوقت منجّزاً للتكليف ، وفي باب القبلة والأوقات ، ومكان المصلّي وغير ذلك ممّا يطّلع عليه المتتبّع . ومع ذلك فالعمدة في المقام التمسّك بقاعدة العسر والحرج الشديدين البالغين حدّ الإخلال بنظام معاش الناس ومعادهم ، فإنّها أمر مسلّم لا إشكال فيه ، إذ معناه لزوم الإتيان