تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
شرح
ويشكل هذا البيان بعدم جريانه في حقّ من تأخّر عن الراوي إلى زماننا هذا ، فلم يثبت كون الأحدثيّة مرجّحة مطلقاً ، بل غاية ما ثبت كونها مرجّحة في خصوص المخاطب الواحد الّذي اختلف في حقّه الخبران على الوجه الوارد في روايتي الكناني وابن المختار . اللهمّ إلاّ أن يقال : بتعيّن الأخذ بالأحدث لغير المخاطب أيضاً ممّن تأخّر عنه ، بتقريب : أنّ صدور هذا الخبر لمخاطبه بحسب الواقع إن كان على جهة بيان الحكم الواقعي فلابدّ لنا من الأخذ به أيضاً لمشاركتنا لهم في التكاليف ، وإن كان على جهة التقيّة وكان موجب التقيّة موجوداً في حقّنا أيضاً فلا مناص لنا من الأخذ به أيضاً لوجوب التقيّة علينا أيضاً ، وإلاّ فيقع الشكّ في جهة صدور هذا الخبر هل هي التقيّة أو بيان الواقع ؟ فينفى احتمال التقيّة فيه بأصالة عدمها الّتي هي من الاُصول المحكّمة المجمع عليها ، وبعد انضمام ذلك الأصل إليه يتعيّن الأخذ به أيضاً . ولا يعارض ذلك الأصل بأصالة عدم التقيّة في الخبر المتقدّم ، لأنّا لم نقصد به إلى إثبات كون صدور الخبر المتقدّم على جهة التقيّة ليقابل بنحو هذه المعارضة . ولكن في هذا البيان من المغالطة ما لا يخفى ، إذ على تقدير كون صدور الخبر الأحدث لمخاطبه على جهة التقيّة - كما عليه مبنى الشقّ الثاني من الترديد - فلا يعقل الشكّ في جهة صدوره وأنّها التقيّة على تقدير عدم تحقّق موجب التقيّة بالنسبة إلينا ، بل قضيّة ذلك أن لا يجوز لنا الأخذ به ويتعيّن الأخذ بالخبر المتقدّم ، فالبيان المذكور واضح الفساد جدّاً . وهاهنا بيان آخر وهو : أنّا نفرض الخبر الأحدث ابتداءً مشكوك الحال من حيث جهة صدوره - أهو التقيّة أو لا ؟ - في نظرنا كما هو كذلك بالفرض ، وبانضمام أصالة عدم التقيّة إليه نثبت تعيّن العمل به . ولكن يزيّفه أيضاً : أنّ الخبر المتقدّم أيضاً مشكوك الحال في نظرنا من هذه الجهة ، وجريان الأصل المذكور لنفي احتمال التقيّة به متساوي النسبة إليه وإلى الخبر الأحدث ، فإعماله في أحدهما دون الآخر تحكّم بحت وترجيح بلا مرجّح . ويمكن إثبات تعيّن الأخذ به ببيان ثالث وهو : أنّ الأحدثيّة في الخبر الأحدث ما يحتمل كونه مرجّحاً في نظر الشارع ، فبانضمام قاعدة الاشتغال يتعيّن الأخذ به لا بالخبر المتقدّم . وهذا أيضاً ضعيف ، باعتبار أنّه عدول عمّا نصّ بكونه مرجّحاً في الروايتين إلى إثبات تعيّن العمل بقاعدة الاشتغال ، والمقصود بالبحث مرجّحية الأحدثيّة ليكون تعيّن العمل