تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
شرح
وفي معناه مرسلة الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « أرأيتك لو حدّثتك بحديث العام ثمّ جئتني من قابل فحدّثتك بخلافه بأيّهما كنت تأخذ ؟ قال كنت آخذ بالأخير ، فقال لي : رحمك الله تعالى » . ووجه الإشكال : أنّ أحدثيّة أحد الخبرين وتأخّر صدوره عن الآخر لا مدخليّة لها في الترجيح ، وليست مزيّة في الخبر المتأخّر لتوجب تعيّن الأخذ به ، فما معنى الترجيح بها ؟ ويمكن الذبّ عن هذا الإشكال : إمّا بأن يقال : إنّ هذا تعبّد من الشارع فيجب علينا اتّباعه وإن لم نعلم حكمته كسائر موارد التعبّد . أو يقال : بكون ذلك من باب النسخ حيثما اجتمع شرائطه ، فيكون الخبر المتأخّر ناسخاً ، ومن حكم الناسخ تعيّن الأخذ به ، بناءً على جوازه بعد انقطاع الوحي ، مع كون معنى ناسخيّة المتأخّر كشفه عن انتهاء مدّة الحكم في وقت صدوره ، وقد أخبر به النبيّ وصيّه في زمان الوحي وأعلمه إيّاه وأمره بإظهاره في وقته ، كما يشهد له موثّقة محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما بال أقوام يروون عن فلان عن فلان عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يتّهمون بالكذب ، فيجيء منكم خلافه ؟ قال : « إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن » ولكن يأباه قوله - : « أبى الله إلاّ أن يعبد سرّاً - إلى قوله - : أبى الله لنا في دينه إلاّ التقيّة » . أو يقال : بخروج الخبرين مخرج التقيّة العمليّة الراجعة إلى الراوي المخاطب لا التقيّة القوليّة المخصوصة بالإمام ( عليه السلام ) في البيان مع تردّدها بين الخبر المتقدّم أو الخبر المتأخّر وتعيّن التعبّد بالمتأخّر على التقديرين . والسرّ في ذلك : أنّ موجب التقيّة في حقّه إن كان متحقّقاً حال صدور الأوّل كان الثاني صادراً على جهة بيان الواقع ، وإن كان متحقّقاً حال صدور الثاني كان ذلك الثاني صادراً على جهة التقيّة ، وعلى التقديرين يجب التعبّد به . وبعبارة اُخرى : إنّ في زمان صدور الأخير إن لم يكن موجب التقيّة متحقّقاً في حقّه وجب عليه اتّباعه على أنّه الحكم الواقعي ، وإن كان متحقّقاً وجب عليه اتّباعه على أنّه الحكم الظاهري التابع للتقيّة . وأمّا احتمال تعيّن التعبّد بالأوّل فممّا يقطع بانتفائه ، لاستلزامه كون الأخير صادراً على جهة التقيّة القوليّة المخصوصة بالإمام ( عليه السلام ) ، أو كونه صادراً على جهة اللغويّة ، والأوّل خلاف الفرض والثاني محال على المعصوم الحكيم .