تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
شرح
والخالي عنها مع كون الحجّية على وجه الطريقيّة . نعم لو وجد مورد في البيّنات بنينا في صورة التكافؤ على التخيير فلا مناص من البناء على الترجيح في صورة عدم التكافؤ أيضاً ، نظراً إلى أنّ التخيير في الصورة الاُولى إنّما يثبت بحكم العقل ، وقد ذكرنا مراراً أنّه مع وجود مزيّة يحتمل كونها مرجّحة في نظر الشارع لا يحكم بالتخيير فوجب الأخذ بذيها ، لأنّه القدر المتيقّن ممّا يحصل به البراءة عن الاشتغال اليقيني ، ولكن هذا الفرض ممّا لا تحقّق له في الخارج ، وحينئذ فلا مناص من الوقف بقول مطلق . وتوهّم كون المزيّة الموجودة مع إحداهما موجبة لكون ذيها أقرب إلى الواقع ، فهذه الأقربيّة توجب التقديم والترجيح . يندفع : بأنّ الأقربيّة ملغاة هنا ، لأنّها إنّما تعتبر إذا كانت مناطاً لجعل الأقرب حجّة بحيث أوجبت خروج غير الأقرب عن الحجّية وهي ليست بهذه المثابة ، لأنّ الحجّية المنوطة بها إن كانت الحجّية الذاتيّة فيبطل كونها مناطاً بغرض شمول أدلّة الحجّيّة لغير الأقرب أيضاً ، وإن كانت الحجّيّة الفعليّة فكونها مناطاً مبنيّ على ثبوت إنّ الشارع جعل للمكلّف المتحيّر في البيّنتين المتعارضتين حكماً وهو موضع منع ، لأنّ جعل الحكم المذكور خلاف الأصل فلا يلتزم به إلاّ بدليل ولا دليل . هذا كلّه على تقدير كون حجّية البيّنات من باب الطريقيّة . وأمّا على تقدير كونها من باب السببيّة على معنى كونها بقيامها في الواقعة موجبة لحدوث حكم على طبق مؤدّاها في عرض الحكم الواقعي فالأصل هو التخيير ، لكون الراجح والمرجوح في مشموليّتهما لما دلّ على كون البيّنة سبباً للحكم على طبق مؤدّاها على حدّ سواء ، وسببيّة كلّ من المتعارضين مانعة عن العمل بالآخر ، والتمانع الحاصل بينهما يوجب تعذّر إدراك المصلحتين ، وهو لا يجوّز تفويت المصلحتين معاً بعد إمكان إدراك إحداهما ، فالعقل يلزمنا بالعمل بكلّ واحد على البدل إدراكاً للمصلحة الممكنة ، وعدم تأثير الأقربيّة إلى الواقع هنا في التقديم والترجيح أوضح من عدم تأثيرها على تقدير الطريقيّة ، لأنّه إنّما يصحّ على تقدير إناطة الحجّية بها ، والتقدير باطل بالنسبة إلى كلّ من الحجّية الذاتيّة والحجّية الفعليّة لعين ما عرفت . إلاّ أنّه يمكن القول بتعيّن الأخذ بالراجح بتقريب ما مرّ من أنّ العقل فيما يشتمل على