تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
شرح
العامّين من وجه وما بحكمها من الظاهرين ، كقوله : « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق » و « ينبغي غسل الجمعة » و « اغتسل للجمعة » لظهور الأوّل بمادّته في الاستحباب والثاني بهيئته في الوجوب ، فلابدّ إمّا من إرجاع الأوّل إلى الثاني بحمله على الوجوب أو إرجاع الثاني إلى الأوّل بحمله على الاستحباب . وقد يتأتّى بإرجاع التأويل إليهما معاً فيحتاج إلى شاهدين ، وقد يكتفى بشاهد واحد إذا صار أحدهما بانضمام شاهد التصرّف فيه قرينة على التصرّف في الآخر كما في المتبائنين ، كقوله : « أكرم العلماء » و « لا تكرم العلماء » إذ لا يندفع التعارض عمّا بينهما إلاّ بتطرّق التصرّف إليهما معاً بحمل الأوّل على بعض الأفراد كالفقهاء مثلا والثاني على البعض الباقي كالحكماء مثلا . ونحوه قوله : « ثمن العذرة سحت » وقوله : « لا بأس ببيع العذرة » ومن طرق الجمع بينهما حمل الأوّل على عذرة غير مأكول اللحم والثاني على عذرة مأكول اللحم . ولكن لابدّ لكلّ من شاهد . ومن أمثلته أيضاً « اغتسل للجمعة » و « لا تغتسل للجمعة » لظهور الأوّل في الوجوب والثاني في التحريم ، ومن طرق الجمع بينهما حمل الأوّل على مجرّد الرخصة في الفعل - أعني الإباحة - والثاني على مرجوحيّة الفعل فيثبت بهما الكراهة ، والظاهر أنّ هذا ممّا يكتفى فيه بشاهد واحد ويستغنى به عن الشاهد الآخر ، فلابدّ في هذا المقام من التكلّم في مسائل ثلاث : المسألة الاُولى : فيما كان الجمع بينهما بإرجاع التأويل إلى أحدهما بعينه ، وهو الظاهر الّذي يتعيّن الخروج عن ظهوره بحمله على خلافه تخصيصاً أو تقييداً أو تجوّزاً ، ففي نحوه ينبغي القطع بتعيّن الجمع وكونه أولى من الطرح . والسرّ فيه ورود النصّ أو حكومته على ما يقابله وهو أصالة الحقيقة في جانب الظاهر بالمعنى الأعمّ من أصالة العموم وأصالة الإطلاق ، حسبما تقدّم بيانه فيما ذكرناه أخيراً من جريان قاعدة الورود والحكومة في الاُصول اللفظيّة . ومن هنا ظهر أنّه لا تعارض حقيقة في هذه الصورة ، ولو كان فهو صوريّ أو بدويّ لما بيّنّاه من عدم وقوع التعارض بين الوارد والمورود ولا بين الحاكم والمحكوم عليه ، ومرجع هذا الجمع إلى وجوب تقديم النصّ على الظاهر بالخروج عن ظهوره ووجه تقدّمه كونه
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 581 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني