تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
شرح
فهو كالقطعي في عدم وقوع التعارض فيه لاستحالة حصول الظنّ الشخصي بكلا طرفي النقيض ، ولو اُريد به النوعي فمثله القطعي في جواز التعارض لو كان نوعيّاً ، لأنّ مبنى الظنّ النوعي على تقدير حصول الظنّ وإن لم يحصل فعلا وهذا ممكن في القطعي أيضاً . وفيه : أنّ مبنى الظنّ النوعي على جعل الشارع وهذا غير موجود في الأدلّة القطعيّة كالإجماع والخبر المتواتر ونحوهما ، فإنّ الأوّل دليل بنفسه لكشفه عن قول المعصوم والثاني بنفسه دليل لأنّه بنفسه يفيد العلم بصدقه فدليليّته منوطة بصفة دائرة مدارها وجوداً وعدماً ، وحينئذ فلا معنى لملاحظة النوع وتقدير القطع فيه ، فإنّ ما لا يتّفق فيه صفة القطع خرج عن الدليليّة ، إذ الدليل هو الصفة لا سببها إلاّ أن يكون السبب مع قطع النظر عن صفة القطع من مجعولات الشارع كالخبر المتواتر ، فإنّه إذا لم يفد القطع قد يندرج في الخبر الظنّي الّذي جعله الشارع بشرائطه دليلا بهذا الاعتبار ، ولكنّه يدخل على هذا التقدير في الأدلّة الغير القطعيّة وكلامنا في الأدلّة القطعيّة من حيث إنّها قطعيّة . فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الدليل القطعي والظنّي الّذي حجّيته من جهة اندراجه في الظنّ المطلق لا يعقل فيهما التعارض ، لا بينهما ولا بين كلّ لمثله ، فما حصل من صفة القطع في القطعي والظنّ في الظنّي فهو الحجّة ، بل الحجّة نفس الصفة لا سببها فما لم يحصل منه القطع ولا الظنّ فليس بدليل . ثمّ إنّ التعارض بين الدليلين كالخبرين مثلا إمّا أن يكون للشبهة في دلالتيهما ، أو للشبهة في سنديهما بالمعنى الأعمّ ممّا يرجع إلى الصدور وما يرجع إلى جهة الصدور . وعلى الثاني فإمّا أن يكون التعارض على وجه التعادل وهو تكافؤ المتعارضين من جهة المرجّحات - والمرجّح عبارة عن المزيّة المعتبرة في أحد المتعارضين ، فلا عبرة بالمزيّة الغير المعتبرة كموافقة أحدهما القياس أو الاستحسان أو النوم والرمل والجفر وغير ذلك فلا تكون مناطاً للترجيح ولا تنافي التعادل - أو يكون على وجه الترجيح على معنى كون علاج التعارض بالترجيح ، وهو عبارة - على أحد الاصطلاحين المتقدّمين - عن تقديم أحد الدليلين على صاحبه لمزيّة معتبرة فيه غير بالغة حدّ الحجّية بالقياس إليه ، بأن تكون مناطاً لحجّيته وموجبة لكونه حجّة مستقلّة ، ولا حدّ التوهين ( 1 ) بالقياس إلى معارضه بأن توهن من جهتها ويسقط عن الحجّية ، ولذا لا يسمّى الصحّة في الخبر الصحيح في مقابلة الخبر
هامش
( 1 ) عطف على قوله : « غير بالغة حدّ الحجّية » أي : ولا بالغة حدّ التوهين الخ .