شرح
منها : ما كان بنفسه رافعاً لموضوع الأصل باعتبار إفادته العلم بحكم الواقعة بالخصوص كالإجماع والنصّ القطعي بتواتر ونحوه ، سواء كان مؤدّى الأصل حكماً عقليّاً صرفاً أو مجعولاً شرعيّاً .
ومنها : ما كان بنفسه أيضاً رافعاً لموضوع الأصل مع كونه ظنّياً إذا كان مؤدّى الأصل حكماً عقليّاً كالشهرة والإجماع المنقول ونحوهما بعد ثبوت حجّيّتها بدليل علمي .
ومنها : ما كان رافعاً لموضوع الأصل مع كونه ظنّياً لكن لا بنفسه بل بمعونة حكومة دليل حجّيته على دليل اعتبار الأصل إذا كان مؤدّاه من المجعولات الشرعيّة ، مع تفسير الحكومة بما يكون مفادها تعميم موضوع الأصل بالقياس إلى عدم العلم الشرعي .
ومنها : ما كان باعتبار مجرّد حكومة دليل حجّيته على دليل الأصل على تقدير تفسير الحكومة بما يرجع حاصله إلى التعرّض لنفي حكم الأصل عن المورد .
والكلّ في جهة جامعة واحدة ، وهي أنّ عدم وقوع التعارض بينها وبين الاُصول العمليّة إنّما هو لعدم توارد مدلوليهما على محلّ واحد ، لوضوح أنّ كلّ مورد يجري فيه الأصل لا يوجد فيه دليل اجتهادي ، وكلّ مورد يوجد فيه دليل اجتهادي لا يجري فيه الأصل ، فافهم ولا تغفل .وكما أنّه لا يقع التعارض بين الوارد والمورود كذلك لا يقع بين الحاكم والمحكوم عليه ، والمراد من حكومة أحد الدليلين على الآخر أن يكون أحد الدليلين بمضمونه ومدلوله اللفظي متعرّضاً لحال دليل آخر ببيان مقدار موضوعه بإدخال شيء فيه لولاه لم يكن داخلا ، أو بإخراج شيء منه لولاه لم يكن خارجاً ، أو ببيان مقدار مدلوله وهو الحكم المستفاد منه بإثباته لشيء لولاه لما شمله ، أو نفيه عن شيء لولاه لشمله ، والأوّل هو الحاكم والثاني هو المحكوم عليه .
وبيان مقدار الموضوع مع بيان مقدار المدلول متلازمان ، لاستلزام بيان كلّ منهما بيان صاحبه ، بتقريب : أنّ الحكم وموضوعه بحسب الخارج متلازمان فيكونان في مقداريهما عموماً وخصوصاً متطابقان ، لوضوح أنّ حكم القضيّة في لحاظ الحاكم لا يزيد على موضوعها ولا ينقص منه ، كما أنّ موضوعها في لحاظه لا يزيد على حكمها ولا ينقص منه .
وبالجملة فالدليل الحاكم كأنّه بنفس مضمونه يفسّر الدليل المحكوم عليه ، ويبيّن حقيقة المراد منه ومقداره موضوعاً وحكماً .
وقضيّة ذلك أن يكون الحاكم مرتبطاً بالمحكوم عليه ، ودليليّته منوطة بوجوده ، ولذا