شرح
إلى المشتري ثمّ رجع إلى القول بالتحريم ، فإنّ الحكم بصحّة العقد وانتقال الثمن والمثمن يبقى بحاله ولا يبقى الحكم بحلّيته في حقّ المشتري بحاله .
والعمدة من دليله الإجماع ، وقد يستدلّ بأنّه لو جاز للحاكم نقض حكمه أو لغيره نقض الحكم عند تغيّر الاجتهاد الظنّي وعدمه لجاز نقض النقض وهكذا إلى غير النهاية ، وذلك يفضي إلى عدم الوثوق بحكم الحاكم وعدم استقراره ، وهذا خلاف المصلحة الباعثة على نصب الحكّام ، وهذا لا يصلح مدركاً لتأسيس الحكم الشرعي وإنّما يصلح لتأييد دليله .
والأولى أن يستدلّ عليه بقوله في مقبولة ابن حنظلة : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله فبحكم الله استخفّ وعلينا ردّ ، والرادّ علينا كالرادّ على الله وهو على حدّ الشرك » .
* * *في التعادل والترجيح
وقد يعبّر ب « التراجيح » جمعاً نظراً إلى كثرة وجوه الترجيح ، أو لرعاية التناسب اللفظي بينه وبين « التعادل » .
وقد يتوهّم كون « التعادل » و « الترجيح » قسمين للتعارض وهو سهو ، بل هما حالان في الدليلين المتعارضين باعتبار كونهما متعارضين ، فالتعارض وصف اُخذ في معروض التعادل والترجيح ، ولذا لا يصحّ الحمل بينهما مع صحّته بين المقسم وكلّ من أقسامه ، هذا بناءً على تفسير « الترجيح » باقتران الأمارة بما تتقوّى به على معارضها كما في كلام جماعة ، قبالا للتعادل الّذي هو عبارة عن تساوي الأمارتين باعتبار خلوّهما عن المزيّة أو اشتمال كلّ منهما على مزيّة .
وأمّا على تفسيره بتقديم إحدى الأمارتين على الاُخرى للعمل بها لما معها من المزيّة فهو من فعل المجتهد الناظر في الأمارتين المتعارضتين فلا يعقل كونه قسماً من التعارض ، مع أنّه بهذا المعنى ما يؤخذ في محمول القضيّة في المسألة الاُصوليّة قبالا للتعارض كالتعادل