تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
الواقع دليلا - نفس الإمام الحافظ لهذا الحكم ، فإنّه هو حجّة الله القاطعة في جميع الأشياء ، وهو البرهان الفاصل فيما بين كلّ حقٍّ وباطل ، فحينئذ يتّضح عدم كون المسائل بالقياس إلى المجتهدين في زمان الغيبة ما وجد معها له ( 1 ) دليل قطعي ، فإنّ وجود الدليل بحسب الواقع مع فرض عدم إمكان الوصول إليه بمنزلة عدمه ، وهذا هو عذر المجتهدين في أخذهم بمؤدّيات الاجتهاد لئلاّ يلزم خروجهم عن الدين بالمرّة ، الّذي قد يعبّر عنه بالمخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي . وهذه هي الوجوه الّتي تمسّك بها الأمين الأسترآبادي في إبطال طريقة المجتهدين .وللأخباريّة وجوه اُخر في إبطال هذه الطريقة نقلها بعض الأفاضل ، ولا بأس بنقلها هنا ثمّ دفعها . منها : ما دلّ عليه الأخبار المتواترة بل ضرورة دين الإسلام من أنّ : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » فإنّ ذلك ينافي الأخذ بالأدلّة الظنّية ، ضرورة أنّ الظنّ ممّا يتغيّر ويتبدّل ، وحرام الله وحلاله ممّا لا يتغيّر ولا يتبدّل . وعن بعضهم أنّه قد قرّر ذلك : بأنّ كلّ حكم اجتهادي قابل للتغيير مناف للشريعة الإسلاميّة الأبديّة ، فينتج : أنّ كلّ حكم اجتهادي مخالف للشريعة الإسلاميّة 2 . وبما بيّنّاه سابقاً يظهر الجواب عن ذلك أيضاً ، وأجاب عنه الفاضل المشار إليه بوجوه اُخر : الأوّل : أنّه منقوض بما يحكم به الأخباريّون لجواز الرجوع عن الحكم بالنسبة إليهم أيضاً ، كما إذا عملوا بالعموم ثمّ عثروا بعد ذلك على خبر يخصّصه ، أو فهموا من الخبر أوّلا حكماً ثمّ عدلوا عن فهمهم ، وإنكار إمكان ذلك في شأنهم مكابرة ظاهرة ، وحينئذ نقول : إنّ حكم الأخباري قابل للتغيير إلى آخر ما ذكر . والثاني : إنّه إن أراد بقوله : « كلّ حكم اجتهادي قابل للتغيير » بالنسبة إلى الموضوع المفروض حينئذ مع جميع خصوصيّاته فممنوع ، ضرورة أنّه ما دام المجتهد باقياً على حاله الأوّل لا يمكن تغيّر الحكم في شأنه أصلا . وإن أراد أنّه قابل للتغيّر في الجملة ولو بسبب تغيّر حاله ، كأن يصير ظانّاً بخلاف ما ظنّه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) هداية المسترشدين 3 : 692 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 56 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني