تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
وعليه فلا ينافي ذلك عدم استمرار الأحكام الفعليّة المجعولة للمجتهدين وغيره ممّن لا يتمكّن من الوصول إلى الأحكام الواقعيّة الموجودة عند أهل البيت . ويمكن القول بأنّ المراد بتلك الروايات استمرار شريعة نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى يوم القيامة بعدم طروّ نسخ لها ، ومعناه أنّه لا يأتي بعده نبيّ آخر ولا بعد شريعته شرع آخر ناسخ لها ، كما يظهر إرادة هذا المعنى من بعض الأخبار المتقدّمة كخبر زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحلال والحرام ؟ فقال ( عليه السلام ) : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجيء غيره » ( 1 ) . وحينئذ يندرج فيها الأحكام الفعليّة المستفادة من الطرق الظنّية المعلّقة على حياة المجتهد عند من يقول بأنّها تموت بموت المجتهد لدليل دلّه عليه ، لأنّها أيضاً من شريعة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حقّ العاجز الغير المتمكّن من العلم ، ولا يطرأها أيضاً نسخ بالمعنى المذكور ، وانقطاعها بموت المجتهد ليس من باب النسخ ، بل هو من جهة ارتفاع موضوعها ، أو لقصور ما دلّ على وجوب اتّباعها عن إطلاق ذلك حتّى بالقياس إلى ما بعد الموت . ومنها : أنّهم صرّحوا بأنّ محلّ الاجتهاد مسألة لم تكن من ضروريّات الدين ولا المذهب ، ولم يكن لله تعالى دلالة قطعيّة عليها ، ونحن قد أثبتنا أنّ لله تعالى في كلّ واقعة تحتاج إليها الاُمّة إلى يوم القيامة حكماً معيّناً ودليلا قطعيّاً عليه ، وأنّ كلّ الأحكام والدلالات القطعيّة عليها - أي النصوص الصريحة فيها - محفوظة عند معادن وحي الله وخزّان علمه ، والناس مأمورون بطلبها من عندهم ( عليهم السلام ) ( 2 ) . وفيه : أنّه بعد الاعتراف بأنّ الدلالات القطعيّة كنفس الأحكام محفوظة عند الأئمّة ( عليهم السلام ) والمفروض عدم حضورهم بين الاُمّة وعدم إمكان الوصول إليهم ، فأيّ منافاة لهذه المقدّمات - على فرض تسليمها - لطريقة المجتهدين العاجزين عن أخذ الأحكام المحفوظة لديهم عنهم ؟ وكيف يعقل كونهم مأمورين بطلبها من عندهم ؟ فإنّ التكليف بما فوق الطاقة قبيح عقلا وشرعاً وعرفاً ! وهذا هو العمدة في الدلالة على كون مظنوناتهم ما داموا في هذه الحالة أحكاماً فعليّة في حقّهم وحقّ مقلّديهم . هذا مع إمكان أن يقال : من أنّ المراد بالدليل - فيما دلّ على أنّ لكلّ حكم معيّن في
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 58 ، ح 19 . ( 2 ) الفوائد المدنيّة : 249 .